وقال بعضهم : دخلت مسجدا مع صاحب لي فنام صاحبي ووضع عنده عمامته فإذا أنا برجل قد دخل فأخذ العمامة وجعل يضحك في وجهي وهو واضع سبّابته على فمه كأنه يقول : أسكت وجعل يتراجع القهقرى وأرى أنه يلاعبنا فمرّ فانتبه صاحبي . فقلت : كان كذا ، فطلبناه فلم نجده .
المفتخر بصعود المراقب
قال ربيعة بن مقروم :
قال ربيعة بن مقروم :
ومربأة أوفيت جنح أصيله * عليها كما أومى القطامي مرقبا « 1 »
ربيبة جيش أو ربيبة مقنب * إذا لم يقد وغد من القوم مقنبا « 2 »
قال أبو نواس :
ربّ فتيان ربأتهم * مسقط العيّوق من سحره « 3 »
فاتّقوا بي ما يريبهم * إنّ تقوى الشرّ من حذره
نوادر لمن سرق له شيء
سرق لرجل درهم فقيل له : إنه في ميزانك ، فقال : قد سرق مع الميزان . وسرق لآخر خرج ، فقيل له لو قرأت عليه آية الكرسي لم يسرق ، فقال : إنه كان فيه مصحف تام وسرق لبعضهم بغل فقال أحد أصحابه : الذنب لك في إهماله . وقال بعضهم : الذنب للسايس ، فقال هو : يا قوم واللص ما له ذنب .
وسئل بعضهم إلى أين ؟ فقال : إلى الكناسة لأشتري حمارا . فقال له رجل : قل إن شاء اللّه ، فقال : وما وجه الاستثناء الدراهم في كمّي والحمير في الكناسة فلما ذهب سرقت منه الدراهم ، فعاد فقيل له : ما الذي فعلت ؟ قال : سرقت الدراهم إن شاء اللّه .
وطرق لص عجوزا فلما دخل خباءها وأحسّت به قالت رافعة صوتها : يا نفس لو تزوجت زوجا فأولدك ثلاث بنين فسميت أحدهم عمرا والآخر بكرا والآخر صقرا ، يا نفس ما أصنع بهم ؟ وأخشى أن يموتوا فأندبهم فأقول وا عمراه وابكراه وا صقراه ورفعت صوتها وكان لها جيران يسمّون بهذه الأسماء فجاءوها ، فقالت : دونكم اللص .
وسرق بعضهم حمارا وذهب ليبيعه فسرق منه ، فقيل بكم بعته ؟ فقال : برأس المال .
ودفع بعضهم - وكان قفّافا - دراهم إلى بعض الصيارف فقفّ منه الصيرفي شيئا ، فقال :
عجبت عجيبة من ذئب سوء * أصاب فريسة من ليث غاب
وإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ * عناق الطير من جوّ السحاب
هامش
( 1 ) المزبأة : مكان شرب الماء .
( 2 ) القعنب : الجماعة من الخيل للقتال .
( 3 ) العيوق : كوكب أحمر مضيء بحيال الثريّا ( لسان العرب ، مادة عوق ) .