وهي أربعة وعشرون بساعات النهار والليل ، وبيادقها وهي ثلاثون بعدد أيام الشهر ، واختلاف ألوانها باختلاف بياض النهار وسواد الليل ، ثم أقيمت المنازل على أربع مراتب كعدد الطبائع الأربع : الأرض والماء والهواء والنار ، والفصول الأربع الشتاء والصيف والربيع والخريف ، وجوانب الفص وهي ستة بالجهات الست فوق وأسفل ويمين ويسار وإمام وخلف ، والفصان المحيطان بالجوانب الاثني عشر كشهور السنة ، والشهور محيطة بالأيام إحاطة ما يخرج بالفصين وبالبيادق الثلاثين أو الأيام محيطة بالساعات إحاطة البيادق بالمنازل الأربعة ، وعشرين ثم جعل نكت الفصين كلها اثنين وأربعين ، ولست تجد شيئا من عدد جوانب الفص إلا إذا ضممت إليه عدد مقابله وجدته سبعة ، وهو عدد الأيام السبعة وشبه النكت السبعة ، التي يكون بعضها فوق الأرض وبعضها تحتها في كل حال وتقلبها بأفعال العباد وما يخرج بالقضاء الجاري عليهم ، وشبه فعل اللاعب في اتباعه لما يخرج بفعل العباد في اتباع القضاء ، وشبه إخراج اللاعبين بالمعاد وفلج المقامر بما حصل للمجتهد من الثواب ، وكذا ما يلحق المقصر بتقصيره من الحسرة .
وكان رؤبة في قوم يلعبون بالنرد ، فأتى بالخوان ، فقال :
يا إخوتي جاء الخوان فارفعوا * حنانة كعابها تقعقع
لم أدر ما ثلاثها وأربع
سأل الزبيري أبا بكر بن فريعة في مجلس المهلبي عن النرد ، فقال : ما أدري غير أني أرى لبدا مخططا وخشبا مخرطا وعظما منقطا وأيديا تضرب ميطا ، وكل يطلب بصاحبه شططا .
فضل الشّطرنج على النّرد
قال بعض المتكلمين : الشطرنج معتزلي والنرد مجبر ، وذلك أن اللاعب بالشطرنج موكول إلى اختياره ومتروك مع إيثاره ، واللاعب بالنرد مجبر على ما يخرج به الفصان وقيل لرجل : كيف معرفة فلان بالشطرنج ؟ فقال : ما أحسن ما يلعب ، قيل فكيف يلعب بالنرد ؟ فقال : ما أحسن ما يخرج له الفصان ، فلم ينسب الفعل في النرد إليه كما نسبه إليه في الشطرنج .
الملاعبة بهما على القمر
قال يزيد بن أبي خالد : دخلت على ابن أبي أوفى وهو يلاعب امرأته بالفصّين وقال إسحاق : قال لي محمد الأمين : كيف لعبك بالشطرنج ؟ فقلت : فوق المنصفين ودون البالغين ، ليس من اللعاب أحد يلقى لي فرزانا لا أنتصف منه ، فقال : لاعبني ، فلاعبته بخلعة فقمرني ، فقمت أخلع ثوبي ، فقال : ما تصنع فقلت أنزعه لتلبس ، فقال : ألبس خلعة