وأما أنا فلم تلزمني حجة الإمام لهذا الباب ، إذ لم يبين لي الإمام فيه الحجة كما بيّنها لك ، فلا حجة له عليّ فيما أسرّ عنّي .
وإن لم يحاجك من هذين الوجهين ، وحاجك من كتاب اللّه ، فقد أنصفك إذ حاجك من هذا الوجه ، والذي في كتاب اللّه من الاحتجاج ثلاث آيات ، وأنا مبين لك كيف المخرج منها ، فمنهن آية محكمة ، وآيتان متشابهتان . فأما المحكمة فقول اللّه جل اسمه :
* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] .
فهذه آية إن احتج عليك بها فهي حجة لك لا له ، فقل له عندها : لا أرى اللّه جل اسمه ذكر تبنا ولا شيئا من الأشجار التي تجري مجرى التبن ، ولا أراه ذكر إلا الثمار حيث قال :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] . فهذه آية محكمة نطقت بالأكل وأداء الحق من الثمار ، فأت بحجة غير هذه تكون لك ، وتحقق قولك ، فإن احتج عليك بعد هذه الآية بحجة متشابهة ، فقل له : حجتي أوكد من حجتك ، إلا أن يعدل عن أئمتك ، فقد سمعت من قولهم وعلمت أن المتشابه يرد إلى المحكم ولا يرد المحكم إلى المتشابه ، فأت بحجة غير هذه الآية ، فإن أتى بحجة محكمة مثل هذه التي نطقت بالثمار تنطق بالتبن ، فقد صح أمر التبن ، ولن يأتي أبدا بآية محكمة في ذلك ، إلا أن يدعي مثل دعوى الرافضة ، فيقول : الآية التي نطقت