تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 196 ] . فأوجب اللّه الهدي على من لم يكن من أهل مكة ، وفي الآية حرفان من حروف الصفات ، أما أحدهما فقوله عز من قائل :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
[ البقرة : 196 ] . والمعنى : فمن تمتع من العمرة إلى الحج ، لأن الباء الزائدة ، ومن من حروف الصفات يعتقبان ولا يجتمعان ، والحرف الآخر وهو قوله عز من قائل :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 196 ] . المعنى فيه : ذلك على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، فقامت ( اللام ) الزائدة مقام ( على ) أيضا ، فبان أن هذا الهدي على من لم يكن من أهل مكة إذ لم يستثن اللّه جل اسمه غير أهلها . وأما نفس المتعة فإنما هو ما ينال المحرم بعد إحلاله ، مما يستمتع به من جميع ما حرم اللّه على المحرمين ، وإن كان اللّه جل اسمه قد أباحه للمعتمرين ، وجعل عليهم فيه الكفارة لدخولهم في النقص . كذلك قال سيدنا القاسم عليه السلام : لولا أن في العمرة النقصان ، لما أوجب اللّه جل اسمه فيها الكفارة على الإنسان . وقد روى الهادي عليه السلام فيما أثر عن سلفه : أن من دخل مكة بعمرة قبل أشهر الحج وأقام فيها ، فسبيله سبيل أهلها ، وليس سبيل المتمتعين ، وإن أحب العمرة في أشهر الحج وأقام بها ، فسبيله في عمرته سبيل أهلها .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 70 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان