أم اللهيم [ 1 ] ، فرمته بأقصد سهامها [ 2 ] ، ورهقته [ 3 ] بأقطع أيامها ، وغافصت [ 4 ] غرّته فحطته عن وثابه [ 5 ] دون حجّابه ، لم يمنعه العزّ الصّتم [ 6 ] ، ولا العديد الدّهم [ 7 ] ، ثم سحب واللّه الزمان على آثارهم ذيول البلاء ، و ؟ ؟ طخهم بكلاكل الفناء ، فأصبحت الآثار هامدة ، والعزّة بائدة ، وفي ذلك يقول شاعر من غابرهم ، شعر : [ الخفيف ]
اسأل الريح إن أحارت جوابا * واسألن إن أجاب عنا السحابا
هل جرى ذيل تلك أو جاد هذا * لأناس أعزّ منّا جنابا
خلق الناس سوقة وعبيدا * وخلقنا الملوك والأربابا
كان ذو ثاب الهمام ربيعا * يحسب الناس سيبه إحسابا [ 8 ]
يمطر البؤس والنعيم وتندى * راحتاه مثوية وعقابا
وطئ الأرض بالجنود اقتدارا * واقتسارا حتى أذلّ الصّعابا
حلّ صرواح فابتنى في ذراه * حيث أعلى شعافه محرابا [ 9 ]
هامش
[ 1 ] أم اللهيم : الداهية ، والحمّة ، والمنيّة .
[ 2 ] أقصد السهم : أصاب ، والقاصد من السهام : المستوي نحو الرميّة .
[ 3 ] رهقته : حملته ما لا يطبق .
[ 4 ] غافصته : فاجأته وأخذته على غرّة ، فركبته بمساءة .
[ 5 ] وثابه : مقعده ، وثب في لغة حمير : قعد ، يقال : وثب فلان على السرير قعد عليه واستقرّ ، والموثبان في لغة حمير : الملك الذي يقعد ويلزم السرير ولا يغزو .
( المعجم الوسيط : وثب ) .
[ 6 ] الصتم : الصلب الشديد
[ 7 ] الدهم : العدد الكثير
[ 8 ] الهمام : السيد الشجاع السخي من الرجال ، السيب : العطاء والمعروف والنافلة .
[ 9 ] في هامش الأصل وبخط مختلف : ( صرواح قصر لهم ) .
صرواح : حصن باليمن قرب مأرب ، يقال : إنه من بناء سليمان بن داود عليه السلام ، وأنشد ابن دريد لبعضهم في أماليه :حل صرواح فابتنى في ذراه * حيث أعلى شعافه محرابا( معجم البلدان - يقاوت : صرواح 3 / 402 ) .