آذنك الناقوس بالفجر * وغرّد الراهب في العمر
واطّردت عيناك في روضة * تضحك عن حمر وعن صفر
وحنّ مخمور إلى خمرة * وجاءت الكأس على قدر [ 1 ]
فارغب عن النوم إلى شربها * ترغب عن الموت إلى النّشر
[ الحنين إلى الأرض ]
وأنشدني أبو عبد اللّه محمد بن داود الجراح عن أبي هفّان ، لمسلمة بن مهزم : [ البسيط ]
عج في الديار على الأطلال بالعيس * قبل الفراق وربع غير مأنوس
[ 179 و ] إني إذا الهمّ أنضاني قذفت بها * مثل الأهلّة في البيد الأماليس [ 2 ]
فقلت للرّكب إذ مالت عمائمهم * وسط الفلاة بقفر ذي أواعيس [ 3 ]
سقيا لأرض إذا ما شئت نبّهني * بعد الهدوّ بها قرع النواقيس
كأنّ سوسنها في كلّ شارقة * على الميادين أذناب الطواويس [ 4 ]
[ كثير وعزة ]
وحدثني أبو العيناء ، أنّ كثيّرا مرّ بعزّة وهي على تلّ ، فكلّمها مرات فلم تجبه ، وكان معه رمح فأهوى لها كالمازح ، فلم يخطئ القبل ، فأتت أمّها وهي تدمى ، فقالت لها : مالك ؟ قالت : لسعت ، فقالت لها : أين ؟
قالت : ( حيث لا يضع الراقي أنفه ) [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] ديوان أبي نواس : ( وجاءك الغيث على قدر ) .
[ 2 ] الأماليس : جمع ملساء ، الأرض المجدبة ، والمكان المستوي لا نبات فيه .
[ 3 ] الأواعيس : الأوعس السهل اللين من الرمل ، تغيب فيه الأرجل .
[ 4 ] السوسن : نبات ينتهي بزهرة أو عدة زهور جذابة ملونة ، منها الأبيض والأزرق والأصفر والأحمر ، طيبة الرائحة .
[ 5 ] هذا مثل يضرب لمن يقع في أمر لا حيلة له في الخروج منه . المثل في : فصل المقال ص 479 ، المستقصى 2 / 50 ، مجمع الأمثال 1 / 160 ، جمهرة الأمثال 1 / 365 .