كانوا أهل رهوة [ 1 ] لا يستطاع ارتعاؤها ، وهضبة لا يرام انتزاؤها [ 2 ] في بلدة حمى اللّه ذمارها ، ومنع جارها ، قال : فأخبرني عن مآثر العرب في الجاهلية ؟
قال : كانت العرب تقول : حمير أرباب الملك ، وكندة لباب الملوك ، ومذحج أهل الطّعان ، وهمدان أحلاس الخيل [ 3 ] ، والأزد آساد الناس .
قال : فأخبرني عن الأرضين ؟ قال : سلني ؟ قال : الهند ؟ قال : بحرها درّ ، وجبلها ياقوت ، وشجرها عود ، وورقها عطر ، وأهلها طغام [ 4 ] ، كقطع الجمام [ 5 ] ، قال : فخرسان ؟ قال : ماؤها جامد ، وعدوها جاهد ، قال : فعمان ؟
قال : حرّها شديد ، وصيدها عتيد ، قال : فالبحران ؟ [ 6 ] قال : كناسة بين المصرين ، قال : فاليمن ؟ قال : أصل العرب ، وأهل البيوتات والحسب ، قال :
فمكة ؟ قال : رجالها علماء جفاة ، ونساؤها كساة عراة ، قال : فالمدينة ؟ قال :
رسخ العلم فيها ، وظهر منها ، قال : فالبصرة ؟ قال : شتاؤها جليد ، وحرها شديد ، وماؤها ملح ، وحربها صلح ، قال : فالكوفة ؟ قال : ارتفعت عن حرّ البحر ، وسفلت عن برد الشام ، فطام ليلها ، وكثر خيرها ، قال : فواسط ؟ قال :
جنّة بين حماة وكنّة ، قال : وما حماتها وكنتها ؟ [ 9 ظ ] قال : البصرة والكوفة يحسدانها ، وما ضرّها ودجلة والزاب [ 7 ] يتجاريان با ؟ ؟ فاضة الخير عليها ، قال : فالشام ؟ قال : عروس بين نسوة جلوس .
قال : ثكلتك أمك يا ابن القرّية ، لولا اتباعك لأهل العراق ، وقد كنت
هامش
[ 1 ] الرهوة : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء .
[ 2 ] انتزاؤها : أخذها ، وأكمة نازية : مرتفعة عما حولها .
[ 3 ] أحلاس الخيل : ملازمون لظهورها ، أو رياضتها .
[ 4 ] الطغام : أراذل الناس وأوغادهم .
[ 5 ] الجمام : النبت الكثير المنتشر ، والجميم : ما غطى الأرض من النبات .
[ 6 ] البحران : لعله يريد البحرين فرفعها بالألف .
[ 7 ] في الأصل : ( الزات ) ، وهو تصحيف ، قال ياقوت : وبين بغداد وواسط زابان آخران أيضا ، ويسميان الزاب الأعلى والزاب الأسفل ، أما الأعلى فهو عند قوسين ، وأظن مأخذه من الفرات ، ويصب عند زرفامية وقصبة كورة النعمانية على دجلة ، وأما الزاب الأسفل من هذين ، فقصبته نهر سابس قرب مدينة واسط . ( معجم البلدان : الزاب ) .