أبو الحسن قال ، قال ابن جابان ، قال المهدي : كان شبيب بن شيبة [ 1 ] يسايرني في طريق خراسان ، فيتقدمني بصدر دابته ، فقال لي يوما : ينبغي لمن يساير خليفة أن يكون بالموضع الذي إذا أراد الخليفة أن يسأله عن شيء لا يلتفت ، ويكون من ناحية إن التفت إليه لم تستقبله الشمس ، قال : فبينا نحن كذلك ، إذ انتهينا إلى مخاضة ، فأقحمت دابتي ولم يقف وأتبعني ، فملأ ثيابي ماء وطينا ، قال : فقلت : يا أبا معمر ، ليس هذا في الكتاب .
وقال بشار : [ 2 ] [ الطويل ]
خليليّ إنّ العسر ليس يفيق * وإنّ يسارا من غد لخليق [ 3 ]
[ 153 و ] وما كنت إلا كالزمان فان صحا * صحوت وإن ماق الزمان أموق [ 4 ]
[ ومن النوكى ]
ومن النّوكى : الربيع العامري [ 5 ] ، واسمه عبد الله ، وكان قد ولي بعض منابر اليمامة ، وفيه يقول الشاعر : [ الطويل ]
شهدت بأنّ الله حقّ لقاؤه * وأنّ الربيع العامريّ رقيع
أقاد لنا كلبا بكلب ولم يدع * دماء كلاب المسلمين تضيع
ومنهم ربيعة بن عسل [ 6 ] أحد بني عمرو بن يربوع ، وفد على معاوية فقال
هامش
[ 1 ] شبيب بن شيبة بن عبد الله بن عبد الله بن الأهتم ، كان من رهط خالد بن صفوان ، وكان بينهما منافسة شديدة ، أديب جليس الملوك وجليس الفقراء ، وأخو المساكين ، من أهل البصرة ، كان خطيبا فصيحا شريفا من الدهاة ، توفي سنة 170 ه .
( تهذيب التهذيب 4 / 307 ، ميزان الاعتدال 1 / 441 ، ثمار القلوب ص 22 ، البيان والتبيين 1 / 62 )
[ 2 ] البيتان من قطعة في ديوانه ص 133 .
[ 3 ] الديوان : ( إن العسر سوف يفيق . . . . في غد ) .
[ 4 ] أموق : من الموق ، وهو الحماقة في غباوة ، وهو النّوك .
[ 5 ] ينظر فيه العقد الفريد 6 / 158 ، البيان والتبيين 2 / 259 ، عيون الأخبار 2 / 49 .
[ 6 ] ربيعة بن عسل : قال ابن دريد : ومنهم ربيعة أخو صبيغ ، وكان مع عائشة رضي الله عنها يوم الجمل ، فأتى به علي أسيرا ، فمنّ عليه عليّ رضي الله عنه ولحق بمعاوية .
( الاشتقاق ص 139 )