[ عزل قاضي دمشق ]
محمد بن عمران الأحتسي قال : أظنه عن إبراهيم الموصلي ، قال : كنا قدّام المأمون بدمشق ، فتغنى علوية [ 1 ] فقال : [ 2 ] [ الطويل ]
برئت من الإسلام إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنّي كما قالوا
ولكنّهم لما رأوك شريعة * إليّ تواصوا بالنميمة واحتالوا [ 3 ]
فقد صرت للواشين أذنا سميعة * ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا
قال المأمون : يا علوية ، لمن هذا الشعر ؟ قال : للقاضي ، قال : أيّ قاض ويحك ؟ قال : قاضي دمشق ، فقال : اعزلوه ، قال : فعزل ، ثم قال :
ليحضر الساعة ، فأحضر شيخ قصير مخضوب ، فقال له المأمون : من أنت ؟
قال : فلان بن فلان الفلاني ، قال : أتقول الشعر ؟ قال : كنت أقوله في حداثتي ، قال : يا علوية أنشده ، فقال : هذا الشعر لك ؟ قال : نعم ، قال فقال : يا إسحاق ، اعزله ، فما كنت لأولّي رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام .
[ كسرى وسيف بن ذي يزن ]
قال : لما وفد سيف بن ذي يزن [ 4 ] على كسرى وهو في القصر الأبيض
هامش
[ 1 ] علوية : كنفطويه ، علي بن عبد الله بن سيف أو يوسف المعروف بعلويه ، موسيقي بغدادي ، أصله من السغد ( بين بخارى وسمرقند ) تخرج على إبراهيم الموصلي ، وبرع في الغناء والتلحين والضرب بالعود ، وغنى للأمين العباسي ، وعاش إلى أيام المتوكل ، له أخبار مع الخلفاء وغيرهم ، توفي سنة 236 ه . ( الأغاني 11 / 333 - 362 ط - دار الكتب ) .
[ 2 ] الأبيات للقاضي عبد الله بن محمد الخلنجي ابن أخت علوية في الأغاني 11 / 341 ،
[ 3 ] الأغاني : ( لما رأوك غرية بهجري تواصوا بالنميمة واحتالوا ) .
[ 4 ] سيف بن ذي يزن الحميري : من ملوك العرب اليمانيين ودهاتهم ، قيل اسمه معديكرب ، ولد ونشأ بصنعاء ، وكان الأحباش قد ملكوا اليمن في أوائل القرن السادي الميلادي ، وقتلوا أكثر ملوكها من آل حمير ، فنهض سيف وقصد أنطاكية وفيه قيصر ملك الروم ، فشكا إليه ما أصاب اليمن ، فلم يلتفت إليه ، فقصد النعمان بن -