[ أبيات مختارة ] [ 59 ظ ]
عن أبي عكرمة الضبي قال : قال بعض العرب : كان لنا نوتيّ [ 1 ] يسنو على سانية لنا ، فإذا كان الليل ، رطن برطانة له ، يأخذه عليها طرب ، فمرّ بنا نوتي يحسن العربية ، فسألناه : ما يقول ؟ فقال : يقول : [ الطويل ]
فقلت لها أنّى اهتديت لفتية * أناخوا بجعجاع قلائص سهّما [ 2 ]
فقالت : كذاك العاشقون ومن يخف * عيون الأعادي يجعل الليل سلّما
أنشد أبو العباس أحمد بن يحيى : [ 3 ] [ الطويل ]
ولما أبت إلا صدودا بودّها * وتكديرها الشّرب الذي كان صافيا
شربنا برنق من هواها مكدّر * وليس يعاف الرّنق من كان صاديا [ 4 ]
قال لبيد : [ 5 ] [ الطويل ]
تخاف ابنتاى أن يموت أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر [ 6 ]
وفي ابني نزار أسوة إن نظرتما * وإن تسألاهم تلقيا فيهم الخبر [ 7 ]
فان حان يوما أن يموت أبوكما * فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر [ 8 ]
هامش
[ 1 ] النوتي الملاح الذي يدير السفينة في البحر ، والمراد هنا الذي يخرج الماء من البئر .
يسنو : يخرج الماء من البئر أو النهر ويسقي بالدواليب ونحوها .
[ 2 ] الجعجاع : الأرض ، ومناخ سوء لا يقر فيه صاحبه ( القاموس : جعع ) القلائص : جمع القلوص من الإبل الفتية المجتمعة الخلق : السهّم : الإبل الضامرة التي غيرها التعب والجهد .
[ 3 ] أبو العباس ثعلب : مضت ترجمته ، والبيتان في وفيات الأعيان في ترجمة الأصمعي 3 / 174 ط - إحسان عباس .
[ 4 ] الرنق : الماء الكدر فيه قذى .
[ 5 ] القطعة للبيد بن ربيعة العامري في ديوانه ص 213 .
[ 6 ] في الديوان : ( تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما )
[ 7 ] في الديوان :( وفي ابني نزار أسوة إن جزعتما * وإن تسألاهم تخبرا فيهم الخبر )[ 8 ] في الديوان :( فقوما فقولا بالذي قد علمتما * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر ). ورواية الأصل جاءت في الموشح أيضا ص 7 والأغاني 14 / 98 .