[ حكمة مروان بن محمد ]
قال عمرو بن سعيد [ 1 ] الأموي : كنت عند مروان بن محمد ، فأتاه آذنه فقال : هذا عبد الرحمن بن عطية الثعلبي ، قال : ائذن له ، فدخل عليه ، فلما كان على طرف البساط تكلم ، فملأ سرورا ، ثم قال : ائذن لي يا أمير المؤمنين فأدنو منك فأقبّل يدك ، فأعرض عنه ، ثم أقبل عليه فقال : قد عرف أمير المؤمنين موضعك في قومك ، وفضلك في نفسك ، وإنما القبلة من المسلم ذلّة ، ومن الذميّ خديعة ، ولا حاجة لك أن تذلّ ولا تخدع ، ثم أشار له إلى المجلس فجلس فيه .
[ ثميرة والقميص ]
قال أبو الجراح العقيلي : كان عندنا أخوان في الحي ، يقال لأحدهما ثميرة ، وكان قصيرا ، وكان الآخر جسيما ، وكان للجسيم قميص يصونه ، لا يلبسه إلا في الأعياد وإذا غشي السلطان ، وربما [ 44 ظ ] استعارة الحيّ في ولائمهم ونوائبهم ، فجعل ثميرة يخالف إليه فيلبسه وينتطق عليه بعقال ، ويأتي النساء فيتحدث إليهنّ فيه ، فلم يشعر أخوه بالقميص حتى أخلق وتقطّع ، فلام امرأته وسألها عنه ، فأخبرته بقصة القميص ، وبخبر لبس ثميرة له ، فقال :
[ الطويل ]
ألهفي لثوب ظلّ يسحب فضله * ثميرة حينا والأمور تضيع
يشدّ عليه بالتنطّق بعد ما * تغمده فرع اليدين وسيع
عليّ إذا تيّمت قلب خريدة * ثمانون بدنا نحرهنّ جميع
[ 2 ]
هامش
[ 1 ] قلت : في هذه الرواة إشكال وخطأ ، لأن عمرو بن سعيد الأموي المعروف بالأشدق ولد سنة 3 ه ، وتوفي سنة 70 ه ، ومروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين ولد سنة 132 ه وتوفي سنة 132 ه ، أي عندما توفي عمرو بن سعيد كان عمر مروان سنة واحدة ، وقد يكون عمرو بن سعيد شخصا آخر .
[ 2 ] الخريدة : اللؤلؤة لم تثقب ، وكل عذراء خريدة ، والحيية من النساء .
البدن : جمع البدنة ، ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا ، وكانوا يسمنونها .