تجري بأقدار معلومة ، وأسباب محتومة ، خير موصول بشرّ ، لا ينقضي عنك أول حتى ترادفه أخير ، ولذلك أقول : [ 1 ] [ الخفيف ]
طيرة المرء لا تردّ قضاء * فاعذر الدهر لا تشبّه بلوم
أيّ يوم تخصّه بسعود * والمنايا ينزلنّ في كلّ يوم
ليس يوم إلا وفيه سعود * ونحوس تجري لقوم فقوم
[ تطير سليمان بن عبد الملك ]
قال : لبس سليمان بن عبد اللّه الملك [ 2 ] الخضرة ، وهو يريد أن يركب ، فلما نظر إلى نفسه وقد تلبّس ، أعجبته ، فقال : لأنا الملك الشاب ، فقالت له مقيّنته جاريته التي تلبسه : أنت واللّه يا أمير المؤمنين أحقّ ببيتي الشاعر حيث يقول : [ 3 ] [ الخفيف ]
أنت خير المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
ليس فيما بدا لنا منك عيب * عابه الناس غير أنّك فان [ 4 ]
فقال : ويحك ، خبّثت عليّ ، انزعي عنّي ، قال : فخلع ثيابه فلم يركب حتى مات [ 38 ظ ] ، وكان يسمّى مفتاح الخير ، لأنه استخلف عمر بن عبد العزيز .
هامش
[ 1 ] ليست الأبيات في مجموع شعر العتابي ، جمع ناصر حلاوي ، ط - البصرة .
[ 2 ] سليمان بن عبد الملك بن مروان : الخليفة الأموي ، ولي بعد وفاة أخيه الوليد سنة 96 ه ، فأحسن السيرة وأطلق من في السجون ، وأحسن إلى الناس ، كان عاقلا فصيحا محبا للفتوح ، فتحت في عهده جرجان وطبرستان ، وكانتا في أيدي الترك ، كانت خلافته سنتين وثمانية أشهر ، توفي سنة 99 ه .
( الطبري 8 / 126 ، ابن الأثير 5 / 14 ، اليعقوبي 3 / 36 ، تاريخ الخميس 2 / 314 ) .
[ 3 ] البيتان لمروان بن يحيى المنجم في المنتخل للميكالي 2 / 691 تحقيق يحيى الجبوري ، ط - دار الغرب الإسلامي ، بيروت 2000 م ، وانظر فيه تخريج البيتين .
[ 4 ] المنتخل : ( ليس فيما علمته لك عيب ) .