فهذه القضيّة / أيضا كانت من الحسن ( ص ) بحضرة عليّ ( ص ) إلهاما من اللّه له ليقرّ به في حياته عينه كما ذكرنا في قضيّة المعزّ ( صلع ) .
ودلّ قول الأعرابيّ أنّه شوى البيض وأكلهنّ على أنّه لم يكن فيهنّ فراخ فأمره الحسن ( صلع ) لذلك بأن يرسل الفحل في عدّة نوق كعدّة ما أصاب من البيض فما حمل من ذلك الضرب ونتج ، أهداه . وإن لم يحمل أو حمل بعضها لم يكن عليه غير هدي ما نتج لأنّ البيض كذلك ، وقد يفسد كما ذكر ( صلع ) ، ولو كان فيهنّ فراخ لم تنشأ فيها الأرواح كان عليه أن يضرب النّوق بالفحل حتى يتبيّن حملها / فما نتج منها كان هديا . ولو كانت قد تنشّأت فيها الأرواح كان عليه أن يضرب النّوق بالفحل حتى تحمل وتتحرّك أجنّتها في بطونها فما نتج بعد ذلك منها أهداه ، وما مات في بطونها لم يكن عليه بدله لأنّ الفراخ كذلك قد تموت في البيض « 1 » .
وقول المعزّ عليه السلام للرجل : ما لم تكن تفعله لنفسك فلا تلزمه لغيرك ، من قول آبائه ( صلع ) : أحبب للناس ما تحبّ لنفسك وحسبك أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك . ومن قول بعضهم لبعض من سأله عن نكاح المتعة فقال : هل ترضى لنفسك أن تنكح ذات محرم منك نكاح متعة ؟ / قال : لا واللّه ! قال : فكفاك ! لهذا لا ترض لغيرك إلّا ما ترضاه لنفسك « 2 » .
وكلام أولياء اللّه كالبنيان يشدّ بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض ، لأنّهم بنور اللّه يستبصرون ، ومنه يقتبسون ، وبحكمته ينطقون ، وعن أسلافهم يأخذون ، فهم حجج اللّه عزّ وجلّ في الأرض كما قال اللّه تعالى :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 3 »
»
.
هامش
( 1 ) لم يذكر القاضي النعمان هذا الحكم في باب الديات من كتابه « دعائم الاسلام » ، وانما ذكر قضية حكم فيها علي حكما مماثلا أقره الرسول ( ص ) بعد أن عجز عنه الشيخان ( دعائم ج 2 ص 424 عدد 1477 ) .
( 2 ) الإسماعيلية ينكرون نكاح المتعة . انظر قول القاضي النعمان في ك . الاقتصار ( دمشق 1957 ص 109 ) :
« ولا يحل نكاح المتعة » . فهو إنكار صريح . وانظر كذلك دعائم الاسلام ج 2 ص 229 حيث ينقل القاضي إنكار علي الشديد لهذا النوع من النكاح .
( 3 ) آل عمران ، 34 .