والإرشاد والاختبار والامتحان ، لو ذكرتها لخرجت من ذلك عن حدّ هذا الكتاب .
ومن نظر في شيء من علم القرآن فقد علم ذلك .
وذكرت اعتذار عبد اللّه بن عمرو بن العاص للحسين بن علي صلوات اللّه عليه / لمّا أنكر عليه خروجه على عليّ ( صلع ) بصفّين وأنّه قال له : يا ابن رسول اللّه ( ص ) ، واللّه ما دعاني إلى ذلك إلّا أنّ عمرا أبي كان نقم عليّ شيئا فشكاني فيه إلى رسول اللّه ( ص ) فقال لي رسول اللّه ( ص ) : يا عبد اللّه أطع أباك « 1 » ! فلمّا خرج مع معاوية دعاني فذكرت قول رسول اللّه ( صلع ) فأجبته وأطعته كما أمرني .
فقال له الحسين ( صلع ) : يا عبد اللّه ، أفما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ يقول بعد أن أمر ببرّ الوالدين :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
« 2 »
»
، وقول رسول اللّه ( ص ) : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّما الطاعة في المعروف « 3 » .
فتغيّر وجه عبد اللّه / وقال : كأنّي واللّه يا ابن رسول اللّه ما سمعت هذا ، ولقد سمعته .
فرأيت أنا كذلك وعلمت وجه ما قال المعزّ لدين اللّه ( صلوات اللّه عليه ) أنّ الطاعة لمّا أن كانت لا تكون إلّا في المعروف فإنّ النهي عن المعروف لا يكون نهيا لازما ، ورأيت أنّ أمر المنصور ( ص ) لي مع بيان المعزّ بترك تقبيل الأرض أمر اختبار وامتحان كأمر اللّه عزّ وجلّ إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله بذبح إسماعيل ابنه ليمتحن صبره ويختبر أمره « 4 » . ولا جرم أنّي عدت إلى ذلك كما أمرني المعزّ ( صلع ) فما أنكره بعد ذلك عليّ أيّام حياته صلوات اللّه عليه ورحمته وبركاته . وقوله كلّ ذلك
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث في ترجمة عبد اللّه بن عمرو في أسد الغابة ، 3090 .
( 2 ) العنكبوت ، 8 .
( 3 ) باب السمع والطاعة من ك . الاحكام في صحيح البخاري ج 9 ، ص 78 . أما حديث : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فلم يورده البخاري بلفظه بل بمعناه ، وكذلك السيوطي في الجامع الصغير ج 2 ص 211 ، وبلفظ قريب في ج 3 ص 346 . وينسب بهذا اللفظ إلى الإمام علي في نهج البلاغة ص 389 رقم 163 .
( 4 ) الصافات ، 102 - 107 .