حدّه وبمثل ما يجوز أن يكون الجواب ، بالمكاتبة والرسالة / . فربّما رأى من يأتيه ذلك منّا أنّ ذلك تقصير عظيم به ، وبحسب من ينتهي إليه أمر من أمورنا أن يعتمد عليه ويسلّم لنا فيه ويقنع ويرضى به إلى أن يأتيه منّا ما يأتيه .
ولو جرت الأمور على مثل هذا ونحوه لاعتدلت واستقامت . واللّه يوفّق لذلك أولياءنا ويجمعهم عليه من طاعتنا بمنّه وفضله وقدرته وحوله وقوّته إن شاء اللّه تعالى .
حديث في مجلس في لوازم الواجب للغنيّ والفقير من المؤمنين :
267 - ( قال ) وذكر الفقير ، عند المعزّ لدين اللّه ( صلع ) ، فقال رجل ممّن حضر :
ما أسوأ حال الفقير يسبق أهل الغنى بأعمالهم ويقعد به الفقر عنهم ! فقال المعزّ لدين اللّه ( ص ) : كلّا ! إنّ / اللّه ( تعالى ) لا يقصر به إذا حسنت نيّته . فإذا كان ينوي أنّه لو كان له مال لخرج من حقّ اللّه عليه فيه فهو على نيّته . ولم يجعل اللّه على أحد فرضا ولم يعطه ما أوجب مثل ذلك الفرض فيه .
قال الرجل : فكيف به ، ولغيره عمل ، ولا عمل له ؟
قال له المعزّ لدين اللّه ( صلع ) : قد أخبرناك أنّ نيّته تجزيه من ذلك ، وما لم يوجبه اللّه ( عج ) عليه فلا حساب عليه فيه ، وعليه أن يقوم من الأعمال / ب / غير ذلك بما كلّفه اللّه ، واستطاعه وقدر عليه من فرائض اللّه ( تعالى ) التي افترضها على عباده .
فليس العمل النفقة في سبيل اللّه فقط ، ولكنّ ذلك عمل من الأعمال التي أوجبها / اللّه سبحانه . ومن لم يستطعها كلّها أو شيئا منها لم يكلّف ما لم يستطع لقول اللّه ( تعالى ) :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 »
»
وقوله :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 »
»
وقوله :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 »
»
.
هامش
( 1 ) البقرة ، 286 .
( 2 ) الطلاق ، 7 .
( 3 ) التوبة ، 91 .