وترفيعه . وما شيء استعملنا اللّه ( تعالى ) فيه فعملناه له بقليل ، [ و ] ينبغي لمن ندبناه إليه أن لا يحتقره ، ويرى نفسه فوقه . ونحن عمّال اللّه ( عج ) عليه . وإنّما « 1 » ننقل الناس كما ينبغي أن ينقلوا في الأحوال حالا عن حال . فمن / رفعته كفايته « 2 » ونصيحته رفعناه ، ومن قعد بنفسه فلا يلم أحدا سواه .
وليس ينبغي لنا أن نبتدئ من نبتدئه حتّى نختبره بمعالي العمل « 3 » ، وما سبق منه فيما هو دونه ، لأنّا لو فعلنا ذلك لعرضنا به إلى هلاكه . فقد قيل إنّ الإنسان إذا رمى شيئا من يده من نحو صدره إلى ما دون ذلك من أسفل يديه ، فالمعلوم أنّه لم يرد به كسره ولا إفساده ، وإذا رفعه إلى أعلى من ذلك وإلى فوق رأسه وضرب به الأرض ، كان العلم محيطا بأنّه أراد أن يكسّره ويوهنه . فهذا مثل لما قلناه إنّا لربّما نعطي من نعطيه اختبارا ومحنة . فإن رأينا من أعطيناه ما نعطيه قام به وشكر / عليه وأدّى الأمانة ، زدناه ، وإن قصّر ، قصّرنا به ونقصناه . وهذا دأب « 4 » اللّه ( تعالى ) لخلقه فقد جعل ثوابا لمن أطاعه وعقابا لمن عصاه وقال :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
« 5 »
»
.
كلام في مجلس في فضل النّية :
256 - ( قال ) وذكر للمعزّ ( صلع ) بعض دعاته بعض عمّال المهديّ ( ص ) ، فقال : ذكر عنه أنّه افتتح مدينة فلم يصب فيها كثير شيء ، فاغتمّ لذلك وأرسل إلى أهل خاصّته من الجيش الذي كان معه ، فقال لهم : هذه مدينة مذكورة قد افتتحناها عنوة ، ونحن كما ترون لم نجد فيها مالا نقابل به وليّ اللّه ونبقي « 6 » به وجوهنا عنده ، وإذا لم نفعل ذلك صرنا في / حدود التّهمة . فأيّ مصيبة أعظم
هامش
( 1 ) ب : وأن .
( 2 ) كفاية عوض كفاءة ، والخلط بين الكلمتين بعد شائع .
( 3 ) هكذا في النسختين ، ولعل في الكلام تحريفا ، إذ المنتظر أن يختبره في العمل المتواضع أولا ، وفقا لمدلول الجملة اللاحقة .
( 4 ) ب : وهذا الآداب .
( 5 ) إبراهيم ، 7 .
( 6 ) هكذا في النسختين . ولعلها : نقي .