من ليس من أهل القيام ، طمعا « 1 » في انتهاز الفرصة والاغتنام ، وولاة الأمر في خفية واستتار ، ينتظرون أوان وعد اللّه إيّاهم ويعملون على علم من ذلك عندهم ، من العلم المخزون الذي استودعهم ، حتّى إذا ظفر المتغلّبون من أئمّة الضّلال بمن قام عليهم من أهل هذا البيت ( ص ) وقد علموا أنّهم ليسوا من أهل الحقّ فيهم وخفي / عنهم أمر أصحاب الحقّ منهم ، دبّر اللعين المتسمّي بالمأمون حيلة وكاد مكيدة ، فأظهر التشيّع والولاية والتبرّي من مذهب آبائه ، وردّ فدكا « 2 » على ولد فاطمة ( عم ) وصرّح بظلم من انتزعها من يدها وأعلن بالبراءة إلى صاحب الزمان وإمام العصر من آل محمّد ، وأنّه ، إن ظهر إليه ، أسلم له ما في يديه . فأيّ طمع لم يكن يميل إلى من قد ملك أمر الأئمّة واحتوى على الدنيا ، يرا [ ه ] وهو يريد البراءة منها إلى من هي له ، فلا يظهر إليه « 3 » ؟ ! لا جرم أنّ ذلك قد استفزّ من لم يكن من أهل الحقّ إلى أن ادّعى ذلك له فقبله وسلّم الأمر إليه ثمّ دسّ إليه فقتله « 4 » وادّعى وصيّته ليرى من تمسّك به أنّه قد / ذهب وانقطع ما كانوا به متمسّكين ، حيلة آبائه أعداء اللّه الأوّلين إذ ادّعى أوّلهم « 5 » أنّ الوصيّة صارت عن ولد عليّ إليه ، وكلّا / لا / يفعل اللّه ذلك وهو يقول :
« وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ »
إلى يوم الدين « 6 » . فلن يكون الأعداء بالأعقاب أبدا ! أبدا ! لا ترجع القهقرى ولا تنتقل عن الذرّيّة إلى البعداء ! وكان ذلك دأب أولياء اللّه حتّى أزف الوقت الموعود ، وقرب الحدّ المحدود ، وقام جدّنا المهديّ باللّه ( عم ) يضرب في الأرض من مشرقها إلى مغربها « 7 » على خوف من
هامش
( 1 ) كأن النعمان يعني هنا الطائفة الاثني عشرية التي هادنت الدولة العباسية إلى زمن الغيبة .
( 2 ) سبق الحديث عن ضيعة « فدك » . انظر ص 122 تنبيه 1 .
( 3 ) في هذا الكلام غموض ، فالطمع بالكسر هو الطماع ، أي ، هنا ، المتطلع إلى الإمامة الذي يخرج إلى الخليفة المنتصب ( وهو هنا المأمون ) مغترا بعرضه الإمامة على مستحقها ، غافلا عن هدفه الحقيقي ، وهو الكشف عن خصومه الشيعة . والمعني بكلام المعز هو علي الرضا الامام الثامن ( من سلسلة الاثني عشرية ) الذي سيأتي خبره بعد قليل .
( 4 ) الخبر عند ابن الأثير : الكامل ج 5 ص 183 ، وقد ورد خبر هذه البيعة تحت سنة 201 / 816 .
وورد خبر وفاة علي بن موسى تحت سنة 203 / 819 وقد استبعد ابن الأثير أن يكون المأمون قد سمه .
( 5 ) أي أبو العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين .
( 6 ) الزخرف ، 28 :« وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »، وفي أ : وجعلها باقية وعقبه .
( 7 ) كان خروج المهدي من سلمية سنة 289 / 902 . انظر فصل « الإسماعيلية » بدائرة المعارف الاسلامية وكذلك سيرة جعفر الحاجب بترجمة ماريوس كانار - مجلةHesperisالمغربية ، سنة 1952 ص 289 ، تنبيه عدد 4 .