قال : أعوذ باللّه يا ابن رسول اللّه ! / واللّه لو قرضوني بالمقاريض ورموني في النار ، ما فعلت ذلك ولصبرت على ذلك من مكروههم .
قال : والذي شكوته منهم أهون من ذلك ، فاصبر عليه ، فإنّ اللّه يجزي الصابرين .
قال : أصبر واللّه يا ابن رسول اللّه ( صلع ) وأصبر .
فكأنّي واللّه لم أكن سمعت مثل هذا ، ولقد رويته وكتبته وما ذكّرنيه إلّا قول المعزّ ( صلع ) الذي طابقه وشاكله وكأنّما « 1 » خرج من مخرجه وهو كذلك ، لأنّهم كما قال اللّه تعالى :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 »
»
. وما زال مثل ما كنت شكوته إليه ، يتزيّد عندي ويتردّد عليّ ، فإذا ضاق لذلك / صدري بعض الضيق ذكرت قوله هذا فتعزّيت به ، وما زلت أروّض نفسي على ذلك حتّى صار ذلك لا يحزنها ولا يغمّها ولا يؤثّر فيها ، وحتّى صار من عسى أن كان يبلغني ذلك لا يبلغني شيئا منه لما رآه من إعراضي عنه وقلّة اكتراثي به ، فصرت إلى الراحة بحمد اللّه وفضل وليّه ( صع ) لما بصّرني إيّاه وعلّمني ، وهداني إليه . ولم أرفع إليه بعد ذلك شيئا من ذلك قلّ ولا كثر ، ممّا صغر ولا ممّا كبر ، ولا أرفعه أبدا وإنّه ليتكرّر عليّ في أكثر لأيّام ، ما أقلعوا عنه ولا ملّوا منه .
توقيع بفضل وامتنان من المعزّ ( صع ) :
182 - ( قال ) وكان اعتمادي أيّام المنصور باللّه ( صع ) / فيما أحاوله « 3 » عنده وأرفعه إليه ، وأطالعه فيه ، على المعزّ لدين اللّه ( صع ) . فما أردته من ذلك بدأته به ورفعته إليه وسألته حسن رأيه فيه : فما أمرني أن أفعله من ذلك ، فعلته . وما كرهه لي ، تركته . فكان لي في ذلك رفد عظيم وفرح كبير ، ولم أكن أعمل على رأيه إلّا ظهرت لي بركته والسعادة فيه ، ولم ينهني عن شيء فتركته ، إلّا تبيّن لي بعد ذلك عيبه .
هامش
( 1 ) أ : وكان ماسا . ب : وكافي ما . ولعل النعمان يبتهج بمطابقة ما سمعه اليوم من المعز لما كان نقله عنه مطابقة تامة ، ونعلم حرص النعمان على نقل كلام الإمام معنى ولفظا ( انظر المقدمة ص 47 وص 301 من الكتاب ) .
( 2 ) آل عمران ، 34 .
( 3 ) أ : أخلو له .