وإذا فتحت صارت حرف جزم ، كقولك : لم أفعل .
وإذا كسرتها صارت في صارت في معنى الاستخبار كقولك : لم فعلت كذا وكذا ؟
وكانت كلّ واحدة خلاف الأخرى .
وكذلك قتل إذا ضمّت القاف وكسرت التّاء وفتحت اللّام قلت : قتل زيد يا فتى . / وإذا فتحت حروفها قلت : قتل زيد خالدا يا فتى .
وإذا فتحت القاف وأسكنت التّاء قلت : قتل ذريع يا فتى . فكانت كلّ واحدة مخالفة معنى الأخرى .
وكذلك الحاء من حمل ، إذا رفعت الحاء وكسرت الميم قلت حمل الرّجل .
وإذا فتحت حروفها قلت : حمل الرّجل .
وإذا كسرت الحاء وأسكنت الميم قلت : حمل الدابّة يا فتى . فاختلفت كذلك ، فلم كان هذا ؟
فلم يحر الرّجل فيه جوابا أكثر من أن قال : هكذا تعارفه النّاس .
فقال ( عم ) : وكم للّه ( عج ) من آية وحكمة فيما تعارفه النّاس تدلّ على توحيده لم يعرفوها وأعرضوا عنها ! فذكّرني ذلك قول اللّه ( عج ) :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ / وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
« 1 »
»
.
وقول الشّاعر في عظمة اللّه عزّ وجلّ ( متقارب ) :
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد « 2 »
هامش
( 1 ) يوسف ، 105 .
( 2 ) البيت لأبي العتاهية ، من قطعة مطلعها :ألا إننا كلنا بائد * وأي بني آدم خالد ؟( ديوانه ، نشره د . شكري فيصل ص 104 ) .