تجاوز اللّه لأمّتي خطأها ونسيانها وما أكرهت عليه « 1 » . يعني بالخطإ ما لم يتعمّد .
فأمّا مرور الحكمة على آذان أكثر الناس صفحا فمن قول اللّه ( عج ) :
« وَمِنْهُمْ / مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : ما ذا قالَ آنِفاً
« 2 »
؟ »
فقد كان على مثل هذه الحال من يحضر مجلس رسول اللّه ( صلع ) ويسمع كلامه ثمّ يخرج عنه ولا يعي شيئا منه ولا يعرف ما قاله .
ومنه قوله جلّ وتعالى :
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 3 »
»
، قال ذلك لقوم يبصرون بأعينهم ويسمعون بآذانهم ويتكلّمون بألسنتهم ، ولكنّهم عموا وصمّوا وبكموا عن الحقّ .
أعاذنا اللّه وإيّاكم برحمته من ذلك وهدى جميع المؤمنين إلى ما يرضيه ووفّقنا للعمل به بفضله .
كلام جرى في مجلس في ذكر الدّعوة والدّعاة :
157 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يوما وقد دخل إليه بعض الأولياء ممّن كان قد / أذن له قبل ذلك في الدّعوة فسألهم عن أشياء منها فلم يجد عندهم شيئا ممّا سألهم عنه ، فقال : واللّه ما أشكّ في أنّه لا شيء عندكم من هذا ولا عند من دعاكم . وما كان أكثر ما يعاملون الناس به إلّا بتعظيم الأمر عندهم وتهويله عليهم والغلظة على من سألهم عن شيء منه ، وتعنيفهم على سؤالهم عنه . وأكثر ما يقولونه لمن « 4 » يلافظونه : لم تبلغ بعد إلى حدّ من يسأل عن هذا ، وليس هذا
هامش
( 1 ) رواه القاضي النعمان في دعائم الاسلام ( 1 : 280 ) بغير إسناد ومع تغيير في بعض لفظه « رفع اللّه عن أمتي خطأها ونسيانها وما أكرهت عليه » . وأخرجه مسلم في صحيحه ( 2 : 146 ) عن معمر عن قتادة ، قال : بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أن اللّه عز وجل تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها . هذا وقد جاء في « ب » : عن خطاياها .
وذكره ابن ماجة ( ص 659 رقم 2043 ) والنسائي ( ج 6 ص 157 ) .
( 2 ) محمد ، 16 .
( 3 ) البقرة ، 18 .
( 4 ) في ب : لمن لا . . .