فقال ( صلع ) : قد علمنا أنّ هذا لا ينقسم إلّا كذا ولكن لذلك علّة هي الفائدة فيه .
قلت : أمير المؤمنين أولى بالهداية والمنّ / بالفائدة .
فقال : هذا من الدّلائل على توحيد اللّه تعالى كبرياؤه ، وأنّه واحد لا من عدد ، لأنّ هذا العدد يلحقه الزّيادة والنّقصان والتبعيض والإضافة لأنّه مصطلح عليه . وذلك يتنافى عن اللّه سبحانه الذي ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء ممّا تقع عليه العيون أو تحويه الأوهام والظّنون .
فبينا فكري يجول إذ كنت مفكّرا فيما ذكره من الحساب وفكري يجول كأنّما يغوص في الثّرى إذ فتح لي ( صلع ) ما فتحه ، فكأنّما تعلّقت خواطري بملكوت السّماء ، فقلت : يا مولاي ، لم يكن هذا ممّا فكّرت فيه فيجري وهمي إليه .
قال : فإن كنت ممّن يتمسّك بنا ففي مثل هذا فافتكر وإيّاه فاعتبر ، فإنّ في / كلّ شيء تفكّر فيه وتعتبره دليلا على وحدانيّة اللّه ( عج ) وربوبيّته .
ثمّ قال ( صلع ) لبعض من أمره بذلك الغرس : فزد على الألف أربعة وعشرين حتى يستوي عدده من الجهات الأربع .
ثمّ قال : كم يكون في ذلك من أسبوع إذا قسمت هذه الغروس سبعة سبعة ؟
فحسبناه فأصبناه مائة وستّة وأربعين أسبوعا فيبقى بعد هذه الأسابيع اثنان .
فتبسّم ( صلع ) وقال : عدد حسن ومعنى جيّد والحمد للّه .
ففهمت ما رمز بذلك إلى وليّه وعلمت أنّ أولياء اللّه كيف تحدّثوا وأينما تصرّفوا إنّما يسرحون في بحور العلم ويقطعون لجج الحكمة ، وأكثر النّاس عن ذلك في عمى وغفلة كما قال اللّه ( عج ) : /
« وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ، وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 »
»
.
هامش
( 1 ) يوسف ، 105 - 106 .