فعلى مكارم أخلاق جدّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله طبع اللّه المعزّ لدينه . وقلّ يوم أراه وما يكون منه من الحلم فيما يوجب الغضب والعقوبة / فأتذكّر بذلك ما روي عن رسول اللّه ( صلع ) في مثل ذلك حذو النّعل بالنّعل فيما كان يتحمّله ويصبر عليه ويحلم عنه .
كلام في الشكر ذكر في مجلس :
110 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يوما ذكر بعض نعم اللّه عليه فأكثر من حمد اللّه وشكره والثناء عليه لذلك بما هو أهله .
فقلت : الحمد للّه الذي وفّق أمير المؤمنين لما يوجب المزيد من فضله من الشّكر على نعمه . فقد قال جلّ ثناؤه :
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 1 »
»
.
فقال : يا نعمان ، وكيف يبلغ أحد شكر شيء من نعم اللّه الذي أوجب المزيد به ؟ / وأين يقع الشكر من مقدار فضله ونعمه ؟ لا واللّه ، ما نرجع إلّا إلى الإقرار والاعتراف بالتقصير ، وإنّ نعم اللّه علينا وإحسانه إلينا فضل منه يتجدّد وحجّة علينا تتأكّد ، نسأله دوام نعمته والمزيد منها بفضله ورحمته .
حديث في مجلس ذكر في بني أميّة :
111 - ( قال ) وذكر يوما بين يديه عليه السلام ما تجاهر به ويبديه عبد الرحمن الأمويّ المتغلّب بالأندلس من الفسق والمنكر والفساد ، ويبيحه للناس ببلده . فقال بعض من حضر المجلس : حسبه بأن يعلم ما هو عليه من ارتكاب محارم اللّه ومعاصيه .
فقال / المعزّ عليه السلام : إنّه لو علم أنّ ذلك من المعاصي لكان أقلّ جرما ، ولكنّه بالسلف السّوء - ومن سلفه على ما كانوا عليه من أمر الجاهليّة واعتقاد الكفر ، ودفع ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام - اقتدى « 2 » . واللّه لو أمكنهم
هامش
( 1 ) إبراهيم ، 7 .
( 2 ) في الأصل : واقتدى ، وفي الجملة تقديم وتأخير .