[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
كلام في ذمّ الحسد ذكر في مجلس :
101 - قال القاضي النعمان بن محمد : سمعت الإمام المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه يقول : الحسد أعظم الداء وجهد البلاء وأشقى الشقاء . إنّ الحاسد / إنّما يسخط على اللّه عزّ وجلّ إذا رآه آتى عبدا من عباده خيرا ، يسخط ذلك منه ويرى نفسه أهلا لذلك ، وليس هو كما رأى . فينسب إلى اللّه عزّ وجلّ الجور في فعله والخطأ في حكمه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ثمّ يتبع ذلك ما يعتريه فيه من الكمد والغمّ والحسرات والهمّ .
قلت : فالحسد في الفضل ، كالعلم والعبادة والحجّ والجهاد وأفعال الخير ؟
فإنّهم قد زعموا أنّ الحسد في ذلك يستحبّ .
قال : لهذا وجه ومخرج : إن كان التحاسد في مثل هذه الوجوه العمل بها والمنافسة فيها ، والقلوب سالمة من الغشّ والدّغل ، لا يحبّ الحاسد / أن يحطّ المحسود في ذلك عن درجة الفضل التي هو بها ، وإنّما يحبّ أن يلحق به فيها ، فليس هذا حسد / ا / وإنّما هو تنافس في الخير ومبادرة إليه .