وقوله :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
« 1 »
»
أي : أبانهنّ بخلقه إيّاهنّ للنّاظرين ، بعد أن لم تكن شيئا بيّنا .
وقوله :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
« 2 »
»
إنّما هو حكاية عن قول السّحرة لفرعون بعد أن آمنوا بموسى وبعد أن قال فرعون لهم :
« آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
« 3 »
»
وقوله :
« فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ / وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى . قالُوا : لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا »
أي : بيّن ما ادّعيته من أنّك أشدّ عذابا وأبقى . إنّما تبيّن ما كان من عذابك في الحياة الدنيا بما تفعله من العذاب فيها .
وقوله :
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ . . .
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
« 4 »
»
أي :
بيّنوا إليّ حينئذ ما أنتم عليه وما تريدون .
وأمّا بيت أبي ذؤيب ، قوله :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود / أو / صنع السّوابغ تبّع
فجرى مجرى قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ / سَماواتٍ
« 5 »
»
أي : أبانهما بالصّنعة فصارتا درعين .
وأمّا قول الآخر : قضيت أمورا الخ . . . ، فيكون : أبنت أمورا ، ويكون من غير هذا الوجه ، مثل : قضى الدّين ، وقضى الواجب ، وقضى الصلاة ، وقضى الصّوم ، وقضى الحقّ ، وأشباه ذلك ممّا ليس من هذا الوجه .
وأمّا قوله : قضى القاضي ، فمعناه بيّن الحقّ من الباطل .
وقولهم : قضى قضاؤك أي بيّن بيانك ، فليس فيك مقال بعد ذلك من أيّ وجه كان ذلك البيان ، فهو بيان ذلك الشيء ، إن استعملوه في الموت ، وأنّ من قيل فيه
هامش
( 1 ) فصلت ، 12 .
( 2 ) طه ، 71 .
( 3 ) طه ، 72 .
( 4 ) يونس ، 71 .
( 5 ) فصلت ، 12 .