مع ما له من المناقب والفضائل ، فلم يكن ما أراده أمير المؤمنين عليه السلام من أوليائه وعبيده يكمل في أحد من أصحاب رسول اللّه ( صلع ) . ثمّ قد كان منهم في ولاية وليّ الأمر بعده « 1 » ما علمه أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يصحّ معه « 2 » منهم إلّا القليل . فالولاية أصل / الدّين وعمدته ، وسنام الأمر وقطبه . وأكثر أولياء أمير المؤمنين وعبيده - بحمد اللّه - لهم في ذلك الحظ الأوفر والنّصيب الأجزل ، وهم - بحمد اللّه - في أيّامه الطاهرة ودولته الزّاهرة ، على أفضل ما كانوا وكان من قبلهم قبل ذلك « 3 » . واللّه يبلّغ وليّه فيهم أمله ويوفّقهم لما يرضيه إن شاء اللّه تعالى .
فسكت ( صلع ) ولم أدر كيف وقع هذا القول منه ، وإنّما حاميت به عنّي وعنهم خوفا ممّا قدّمت ذكره من أن يكون ما ذكره ( صلع ) يوجب قطع فضله ومادّة نعمته وما يرجى لديه .
أعاذنا اللّه من ذلك ومنّ علينا بما نرجوه منه / ووصل لنا بالمزيد ما منّ علينا به منه .
كلام في مجلس في تخلّف أكثر الناس عن علم الفوائد :
85 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يقول وقد ذكر المهديّ والقائم والمنصور عليهم السلام ، فذكر بعضهم فضلهم وعلمهم وما خصّهم اللّه عزّ وجلّ به من الحكمة ، ثمّ قال : وقد رأينا أكثر من صحبهم ولقيهم وتصرّف في خدمتهم وشافههم وسمع كلامهم من « 4 » المؤمنين أيّامهم لا يحكي شيئا من ذلك عنهم ولا يأثر شيئا من « 5 » ذلك منهم . وأكثر ما يحكون عنهم ما تميل إليه طباعهم وتألفه أنفسهم من ظاهر أمرهم ونهيهم وأفعالهم في أمور الدّنيا وما كلّفوه / من إقامة أهلها على ظاهر منهاجها ممّن أمروا بضربه وأدبه « 6 » وحبسه أو
هامش
( 1 ) أي أبو بكر بعد الرسول ( ص ) .
( 2 ) أي : مع علي . لم يثبت معه في المطالبة بحقه الا القليل ، رغم ما شهد للصحابة بالعلم والأمانة .
( 3 ) نقترح قراءتين لعبارة « من قبلهم » نظرا لغموض القصد .
( 4 ) في الأصل : أمير .
( 5 ) في الأصل : منه .
( 6 ) هذا المصدر غير معروف في اللغة في معنى التأديب .