كلام جرى في مجلس في ذكر البرهان :
83 - ( قال ) وذكر عنده صلوات اللّه عليه في بعض ما يجري من الكلام البرهان . فقال لي : ما البرهان عندك ؟
قلت : هو معنى : البيان .
فقال : فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه / وآله : إنّ من البيان لسحرا « 1 » ولم يقل ذلك في البرهان .
فقلت : فما البرهان يا مولاي ؟
فقال : استقص فيه ما عندك وما قيل ممّا انتهى إليك ، ثمّ تسمع القول فيه إن شاء اللّه تعالى .
فرغب / ت / إليه في الإخبار عمّا عنده ( صلع ) في ذلك ، فقلت : هو يصحّ ويثبت . وهذا قول قد جاء في كتاب اللّه عزّ وجلّ في غير موضع ، ومثله لا يؤخذ القول فيه إلّا بتثبيت القول ممّن يجب القطع بقوله « 2 » .
فقال : لا بدّ من أن تنظر في ذلك فيما عندك على كلّ حال .
فانصرفت لمّا لم أجد ممّا أمره بدّا صلوات اللّه عليه . فنظرت فيما قال أهل اللغة فيه فأصبت ظاهر قولهم يختلف في ذلك ، غير أنّه يرجع إلى معنى واحد / .
فرأيت بعضهم قال : البرهان بيان الحجّة وإيضاحها .
وقال الآخر : البرهان الحجّة .
وقال الآخر : البرهان البيّنة .
وقال الآخر : البيان .
وقال الآخر : الآية .
ثم تتبّعته من كتاب اللّه عزّ وجلّ فأصبته في البقرة :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ، تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا
هامش
( 1 ) البخاري ، ك . النكاح ، باب الخطبة 7 / 25 .
( 2 ) أي من الإمام .