منكر نرجو غبّ ذلك ثوابه - وإنّ ذلك ممّا افترضه / اللّه عزّ وجلّ علينا وألزمناه ونصبنا له وكلّفناه - لكنت إلى إيثار الخمول والإعراض عن الدنيا أسرع ، وبذلك ألذّ عيشا وأمتع .
حديث ذكر في مجلس فيه احتجاج على أهل الخلاف :
81 - ( قال ) وسمعت المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه في مجلس اجتمع فيه عنده جماعة من الأولياء ، وقد ذكر أمر المشرق وما اجتمع من أوليائه وما يرجوه من قرب وعد اللّه له وإظهاره عليه .
فقال : ما يقول من كان من أوليائنا من البربر يومئذ « 1 » إن احتجّ عليهم محتجّ فقال : أليس داود النبيّ عليه السلام نفاكم من أرض المشرق وأخرجكم منها بأمر اللّه عزّ وجلّ / ووحيه بذلك إليه « 2 » ؟ فلا بدّ للمسئول منهم عن ذلك من : نعم .
فإن قيل له : فمن أذن لكم في الرجوع إلى موضع قد أخرجكم منه نبيّ مرسل بأمر من السماء منزّل ؟
فقال بعضهم : دخولنا معك صلوات اللّه عليك أعظم حجّتنا ، وأنت وارث أرض اللّه عزّ وجلّ « 3 » ، ونحن أتباعك وأولياؤك .
فقال : هو كما ذكرت ، ولكنّ مخالفك فينا لا يقنع بهذا القول ولا يرى أنّه حجّة عليه .
فقال : من لم يقنع منّا بهذا القول كانت سيوفنا على رأسه .
هامش
( 1 ) أي عند فتح بلاد المشرق .
( 2 ) يظهر من هذا القول أن المعز يتبنى الفكرة القائلة بأن البربر كانوا في الأصل يعيشون بأرض الشام وأنهم كانوا من أنصار جالوت . فلما قتله داود في الحادثة المعروفة ، فرق أنصاره وأطردهم فصاروا إلى بلاد المغرب . وقد استعرض ابن خلدون هذه الأقوال في بحثه عن أصل البربر ( انظر تاريخه في طبعة بولاق ج 6 ص 93 وما يليها ) وحكم على هذه الآراء فقال : « واعلم أن هذه المذاهب كلها مرجوحة وبعيدة عن الصواب » ( ص 96 ) ، وعلى هذا الرأي بالذات فقال : « . . . وأما القول بأنهم من ولد جالوت أو العماليق وأنهم نقلوا من ديار الشام وانتقلوا ، فقول ساقط يكاد يكون من أحاديث خرافة » .
هذا وقد أبدى المؤرخون الغربيون شكهم في هذه التأويلات ومنهم ستيفان قال ( ص 355 من كتابه تاريخ شمال إفريقيا القديم ، طبعة باريس 1921 ) .Stephane Gsell : Histoire anclenne de l'Afrique du nord , p . 355 .( 3 ) في تمجيد المعز أيضا يقول ابن هانئ ( القصيدة 55 ) :« وكفى بمن ميراثه الدنيا ومن * خلقت له ، وعبيده الثقلان »