[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
كلام جرى في مجلس في فضل المنصور باللّه عليه السلام :
69 - قال القاضي النعمان بن محمد : سمعت الإمام المعزّ لدين اللّه ( ص ) يقول :
دخلت على المنصور باللّه عليه السلام في مرضه الذي توفّي فيه وقد اشتدّ به ، وبين يديه الدواة وقد أخذ صحيفة ليكتب فيها ، وتناول القلم فلم تثبته يده فسقط على ثوبه فغيّره مداده ، فلمّا رآني قال : أتدري ما هذا ؟
قلت : ما هو يا مولاي ؟
قال : ظهر واللّه في قلبي واطّلعت نفسي الآن من علم اللّه وحقيقة توحيده وغيب ملكوته ما لم أكن أظنّ أنّي أطّلع على مثله ولا أستطيع ، لما أنا فيه ، اللفظ به ، فدعوت بالدواة لأكتب ذلك وأفيدك فيه إيّاه ، فلم أملك القلم .
وأخذ مكان المداد في ثوبه بأطراف أصابعه وقال : هذه معذرتي إليك ! ثمّ قال : وهذه بشري من اللّه في مثل هذا المقام وما يطلع أولياءه عليه في حين قبضهم إليه .
قال المعزّ عليه السلام : فما أدري كيف فجعت به من ذلك وما داخلني له ، ولكنّي تجلّدت وقلت : يبقي اللّه أمير المؤمنين ويمدّ في عمره وينسئ في أجله .