وكانت سوى بنت ملكان بن اقصر من خزاعة تحت عبد الدار بن قصي ، فولدت له ولدا كلّهم غير هالة ، وكانت لها جارية ، جاءت بها معها ، فوقع عليها عبد الدار ، فأعتقتها هالة فقال حسّان :
ألم تر انّ هالة من قريش * تقد من القماقمة العظام
وكان أبوه بالبطحاء دهرا * يسوق الشول « 1 » في غلس الظلام
هو الرّجل الذي جلب ابن عمرو * وعثمان من البلد الحرام
هو الرجل الذي حدّثت عنه * مقيما بين زمزم والمقام
فإنك ان نسبت إلى قريش * كأم البرّ كابية المرام
( عن ) هشام عن أبيه قال : كانت أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد المخزومي ، وامّها ابنة عبد العزى بن أبي قيس عبد ودّ من بني عامر بن لؤي خرجت تحت الليل ، فوقعت بركب بجانب المدينة ، فأصابت عيبة لبعضهم « 2 » ، فأخذت فأتي بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعاذت بحقوى أم سلمة بنت أبي أميّة ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله فأخرجها فقطع يدها ، وقال : لو كانت فاطمة بنت محمّد لقطعت يدها .
فخرجت تقطر يدها دما حتى دخلت على امرأة أسيد بن خضير بن سماك الأشهلي « 3 » فعرفتها فرحمتها فاوتها ووضعت لها طعاما ، وجاء أسيد من عند النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال لامرأته قبل ان يدخل : يا فلانه هل علمت ما أصاب أم عمرو بنت سفيان ؟ قالت : ها هي هذه عندي ، فرجع في طريقه الذي جاء منه ، فأخبر
هامش
( 1 ) الشّول : من النوق التي خفّ لبنها وارتفع ضرعها ، وفي التهذيب : أمّا الناقة الشائل بغيرها فهي للاقح التي تشول بذنبها للفحل اي ترفعه * لسان العرب 11 / 374 .
( 2 ) اي سرقت .
( 3 ) وهو من الصحابة من قبيلة الأوس في المدينة .