بلغني أيّها الملك - واللّه أعلم بغيبه وأحكم - أنّه كان في أرض الهند ملك عادل في رعيته « 4 » . وكان له كل عام مهرجان عظيم « 5 » يجتمع فيه هو وأصحابه به وأرباب دولته ، ويأمرهم أن يلبسوا الثياب الحسان . ويأتيهم بالطعام فيأكل الناس حاضرة وبادية « 6 » . فإذا أكلوا وشربوا يدخل الملك إلى قصره ويغيب عنهم ساعة ثم يخرج إليهم في أحسن زينة . فيجلس على سرير ملكه فيأمر بمرآة عظيمة من الهند « 7 » وضعت على عجلة من حديد فينظر فيها وجهه ثم يقول لأصحابه وأرباب دولته :
- هل تعلمون أحدا في الدنيا أحسن مني صورة ؟
فيقولون :
- لا أيها الملك .
قال : فيتباشر لذلك .
فلما كان في بعض السنين فعل كما يفعل في كلّ عام . فقام إليه شيخ كبير من كبراء أهل دولته « 8 » فقال له :
- أيها الملك إياك والإعجاب بنفسك فإذا دخلت الأمصار وجلت البلاد رأيت بأرض بابل بمدينة خراسان « 9 » شابا من أبناء التجّار أجمل منك وله جمال أروع [ أ - 154 ] وحسن رائع « 10 » فقال له الملك :
- كيف السبب في حصوله بين يدي ؟ فإذا كان كما ذكرت فلأمدّنك
هامش
( 4 ) سائر النسخ : يقال له دارم المهلول .
( 5 ) ت : عيدان .
( 6 ) هذه الجملة من بقيّة النسخ .
( 7 ) ب 1 وح : بمرآة هندية .
( 8 ) ح : يقال له مدبّر الرّئاسة . ت : اسمه أبو محمد الخراساني .
( 9 ) يلاحظ الخلط الجغرافي الواضح . ب 2 : بأرض أبابيل بمدينة خراسان . ت : بأرض الهند وهو خطأ حسب بقية النسخ .
( 10 ) ت : اسمه « زهر البساتين » . ب 1 : وكان اسمه « زهر البساتين بن عبد الله بن أبي منصور الخراساني » ح : اسمه « زهر البساتين بن الشيخ بدر الدين العطار »