حديث حلس المضحك مع بهرام الملك
ثم قالت : بلغني أيّها الملك السعيد أن بهرام الملك السعيد كان جالسا يوما من الأيام مع أرباب دولته فأصابه أرق شديد فدعا المضحك وقال :
- إنّي أجد غمّا وقلقا .
فقال :
- أيها الملك ، بلغني أن العبد يستأذن الملك في أن يخبره عن نفسه بخبر عجيب .
فنظر إليه يزدجر بالإذن له . فقال له المضحك :
- إن العبد كان في الحداثة كلفا بالنّساء ، مفرط الشبق [ 478 ] إليهن ، إلّا أنه كان ملولا لا يثبت على محبّة من أحب منهن ، فكان كلّما استحسن امرأة أحبّها وتهالك في حبها وكان يقال : « من اتّبع لحظة هواه أدحضه وأسواه » . وكان يقال : « كن من عينك على حذر » . وكان يقال : « التنقّل من خلة إلى خلة كالتنقّل من ملّة إلى ملّة . » .
ثم قال المضحك :
- وإنّ العبد دخل إلى بلاد السند . فبينما هو يطوف ببعض مدنها إذ رأى امرأة لم ير قبلها ولا بعدها في حسن الصورة وامتداد القامة ورشاقة الحركات ولباقة الإشارات ، وسحر الطرف وتألّق الظرف ، فتبعها العبد وهو لا يرى موطن قدميه من الدهش حتى بلغت منزلها فدخلت ولزم العبد