باب مدح المرض
حدّث الصولي عن أبي ذكوان قال : سمعت إبراهيم بن العباس يصف لي الفضل بن سهل وتقدمه ، ويصف علمه وكرمه ، فكان مما حدثني به أنه قال : برأ الفضل من علة عرضت له ، فجلس للناس ، وهنئوه بالعافية ، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : إن في المرض لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها منها : تمحيص الذنوب ، وتعرض للثواب والصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وإذكار للنعمة الموجودة في الصحة ، ورضا بما قدر اللّه وقضاه ، واستدعاء للتوبة وحض على الصدقة « 1 » . فحفظ الناس كلامه ونسوا ما قال غيره .
وكان يقال : مرارة السقم توجد حلاوة العافية .
وفي الخبر : إن المريض يخرج من مرضه نقيا من الذنوب كيوم ولدته أمه « 2 » .
وفي الخبر أيضا : إن المريض لتتساقط خطاياه كما يتساقط الورق من الشجر في الخريف « 3 » .
هامش
( 1 ) قوله في لطائف اللطف ص 58 مع خلاف في اللفظ : « إن في العلل نعما . . .
تمحيض الذنب ، وتعرض لثواب اللّه تعالى . . . إذكار بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء التوبة وحض على الصدقة » .
( 2 ) انظر مثله : البخاري ك 75 ب 1 - 3 و 13 و 14 و 16 . ومسلم ك 45 حديث 45 - 53 .
ومسند أحمد في أكثر من موقع .
( 3 ) في البخاري 7 - 149 كتاب الطب . وفي روايته خلاف : « ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتّ اللّه عنه خطاياه كما تحاثّ ورق الشجر » .