وللوزير المهلبي « 1 » :
رق الزمان لفاقتي * ورثى لطول تحرقي
وأنالني ما أرتجي * وأفاتني ما أتقي
فلأصفحن عما جنا * ه من الذنوب السبق
حتى جنايته بما * فعل المشيب بمفرقي
باب ذم الدهر
قال بعض الحكماء : أف للدهر ما أكدر صافيه ، وأخيب راجيه ، وأعدى أيامه ولياليه . وقال آخر : من له يدان بغوائل الزمان . وقيل : يسار الدهر في الأخذ أسرع من يمينه في البذل لا يعطي بهذه إلا ارتجع بتلك . وقال آخر : الدهر لا يؤمن يومه ، ويخاف غده ، ويرضع ثديه ، وتجرح يده . وقيل : الدهر يغر ويضر ، ويسوء من حيث يسر . وقال آخر : الدهر لا تتهنى فيه المواهب حتى تتخللها المصائب ، ولا تصفو فيه المشارب حتى تكدرها الشوائب .
وفي فصل لابن المعتز : هذا زمان متلون الأخلاق ، متداعي البنيان ، موقظ الشر ، منيم الخير ، مطلق أعنة الظلم ، حابس روح العدل ، قريب الأخذ من الإعطاء ، والكآبة من البهجة ، والقطوب
هامش
( 1 ) هو الحسن بن محمد بن هارون ذو الوزارتين . توفي سنة 352 ه . وفيات الأعيان 1 / 392 ، يتيمة الدهر 2 / 224 .