كانت المرة الأولى فيما ذكره ياقوت بقوله : « ووجدت على ظهر كتاب من تصانيف ابن مماتي مكتوبا : كان المهذب أبوه المعروف بالخطير مرتبا على ديوان الاقطاعات وهو على دين النصرانية ، فلما علم أسد الدين شيركوه في بدء أمره بمصر أنه نصراني وأنه يتصرف في عمله بلا غيار نهاره « 1 » ، فأمر بغيار النصارى ورفع الذؤابة وشد الزناد وصرفه عن الديوان ، فبادر هو وأولاده فأسلموا على يده ، فأقره على ديوانه مدة ثم صرفه عنه ، فقال فيه ابن الذروى :
لم يسلم الشيخ الخطير * لرغبة في دين أحمد
بل ظن أن محاله * يبقى له الديوان سرمد
والآن قد صرفوه عنه * فدينه فالعود أحمد
قال ووجدت بخط ابن مماتي :
« صح التمثل في قديم الدهر أن العود أحمد » .
وهي وثائق بالغة الأهمية بالنسبة لتاريخ هذا الرجل ، ولا يمكن لمؤرخ جاد أن يتغافل عن مغزاها وأهميتها في هذا الصدد - وقد كان مشروعى منذ البداية هو أن أكتب ترجمة لحياة هذا الكاتب بالتركيز على أعماله ، فلم أجد له سوى كتابين منشورين هما « قوانين الدواوين » و « الفاشوش في أحكام قراقرش » الذي سبق لنا الحديث عنهما . أما بقية مؤلفاته وتصانيفه التي تربو على العشرين عددا ، فلا سبيل إليها ، فإنها إما مفقودة وإما مطمورة بين صحائف المخطوطات الصفراء والسوداء ، فندبت نفسي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه منها .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ولعلها « نهره » بدليل السياق .