الفن الثالث من لطائف الذخيرة في سحر عيون الأخبار
فصل قال ابن بسام
كان أعظم الأسباب في زوال دولة الأمويين من الأندلس ، أنه لما توفى عبد الملك بن أبي عامر وقام بعده أخوه عبد الرحمن تلقب بالناصر لدين الله ، ثم جرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على المؤيد هشام ، لم يقنع بذلك حتى تاب له رأى في الاستبداد بالملك فطلب من هشام أن يعهد له فأجابه إلى ما سأل وكتب له عهدا ، فكره الأمويون تحويل الأمر عنهم فاجتمعوا في غيبة عبد الرحمن في الغزو وخلعوا المؤيد وبايعوا هشاما بن الناصر ولقبوه بالمهدى . فلما طار الخبر إلى عبد الرحمن بن أبي عامر انفض جمعه وتسللت البربر منه ولحقوا بقرطبة فبايعوا المهدى . وأغروه بعبد الرحمن الحاجب ونسبوه إلى الفجور . فأرسل له من اجتز رأسه عند قفوله من غزوته ، وبه انقرضت الدولة العامرية .
وكان الأمويون قد نسبوا تغلب ابن أبي عامر إلى البربر ، فسخطتهم القلوب ونهبت العامة دورهم . ثم نمى إليهم أن المهدى