تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
كذلك يخبرنا الدكتور عزيز سوريال أن ابن مماتي اعتذر عن تقديم بعض المعلومات لأنه اعتبرها من أسرار الأمن القومي أو من أسرار الدولة التي لا يجوز إذاعتها - هذه الشخصية التي تجمع بين الخيال الأدبي الساخر والدقة العلمية المفرطة إلى جانب الحس الوطني اليقظ كيف نراها ؟ لقد تساءل المستشرق الفرنسي الكبير كازانوفا ، الذي حقق كتاب الفاشوش ، وعلق عليه قائلا : « فكيف نوفق بين صورة هذا المؤلف الذي يخوض في كتابات الفكاهة ويكتب فيها كتابا بالعامية ، ثم يكتب آخر بالفصحى عن الأرض ومساحة المدن ويعزف عن إباحة أسرار الدولة ، فيرتفع إحساسه بالمسئولية إلى هذا الحد المتعقل ؟ » . إن الصورتين تتكاملان لو علمنا أن ابن مماتي كان غاضبا حانقا بلا شك على القائد قراقوش الذي يقربه صلاح الدين إليه . وهو حانق من وجهة نظر مذهبيه كما يذهب كازانوفا ، وهو حانق كذلك لأن أمور مصر ساءت على الرغم من الإنجازات التي حققها صلاح الدين في الخارج من صفحات وضاءة في الفتوحات وصد الصليبيين ، ولكن هذه الصفحات كانت مصابة ببقع الحكم الاستبدادى في الداخل وإطلاق الشهوة « القراقوشية » . ولعل هذا الوضع قد يبرر من زاوية الحكام باسم المصلحة العامة ( باستخدام أسلوب العصر ) ولكنه لا يبرر من زاوية المحكومين دائما . كما أننا نتصور أن حنق هذا الاقتصادي أو هذا المالى ابن مماتي