وقالوا : احذر معاداة الذليل ، فربما شرق العزيز بالذّبابة « 1 » .
وقالت الحكماء : لا تنم عن عدوّك ، فإنه غير نائم عنك ، ولا تتغافل عنه ، فإنه غير متغافل عن تتبّع عثراتك ، وكيف لا يكون كذلك ، وهو يرى أن بحياتك يكون موته ، وبغناك يكون فقره ، وبقوتك يكون ضعفه ؟ ! وقد قال مؤلف الكتاب :
لا تحقرنّ من الضعيف عداوة * فالنار يحرق جمرها وشرارها
واحذر مداجاة العدوّ وكيده * إنّ العداوة ليس تخبو « 2 » نارها
وقال العربي :
للّه درّك ؛ ما تظنّ بثائر * حرّان « 3 » ليس عن الترات « 4 » براقد ؟ !
أيقظته - ورقدت عنه - ولم ينم * حنقا عليك ؛ وكيف نوم الحاقد ؟ !
إن تمكن الأيام منك « 5 » - وعلّها * يوما - يكل لك بالصّواع « 6 » الزائد
وقالت الحكماء : إياك والثقة بعدوّك إذا صالحك وأظهر لك غاية النصيحة ، فإنّ صلح العدوّ لا يسكن إليه ، ولا يغترّ به ؛ فإن الماء لو أسخن فأطيل إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صبّ عليها . وإنما صاحب العدوّ المصالح كصاحب حيّة يحملها في كمّه .
وقالوا : إذا أحدث لك عدوّك صداقة - لعلة ألجأته إلى ذلك - فبعد
هامش
( 1 ) في الأصل « بالدنابة » وهو تصحيف
( 2 ) رسم في الأصل « تخبوا » بألف بعد الواو
( 3 ) حران : أي عطشان محترق القلب من الغيظ .
( 4 ) التراث : بتاءين مع كسر الأولى - جمع « ترة » كالوتر ، وهو الثأر . وفي الأصل « التراث » وضبط فيه بضم التاء في أوله وبالثاء المثلثة في آخره ، وهو خطأ
( 5 ) في الأصل « فيك »
( 6 ) بضم الصاد المهملة : مكيال من المكاييل