أن يكون له ستّة أشياء : وزير يثق به ويفضي إليه بسرّه ، وحصن يلجأ إليه ، إذا فزع أنجاه ، تعني فرسا جوادا ، وسيف إذا نازل به الأقران لم يخف أن يخونه ، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة حملها ، وامرأة إذا دخل عليها أذهبت همّه ، وطبّاخ إذا لم يشته الطعام صنع له شيئا يشتهيه .
وقال بزرجمهر : عاملوا أحرار الناس بصفو المودّة ، وعاملوا العامّة بالرّغبة والرّهبة ، وعاملوا السّفلة بالمخافة صراحا « 1 » .
وقال بعض ملوك الفرس لحكيم من حكمائهم : أىّ الملوك أحزم ؟ قال :
من ملك جدّه هزله ، وقهر لبّه هواه ، وأعرب عن ضميره فعله ، ولم يخدعه رضاه عن حظّه ، ولا غضبه عن كيده .
وقيل لملك قد زال عنه ملكه : ما الذي سلبك ما كنت فيه ؟ قال : دفع عمل يوم إلى غد ، والتماس عذر بتضييع عمل .
وكتب بعض الحكماء إلى ملك زمانه : لا تستكفينّ في مهامّك مخدوعا عن عقله . والمخدوع عن عقله من بلغ به قدر لا يستحقّه ، وأثيب ثوابا لا يستوجبه .
كتب بعض ملوك العجم إلى بعض حكمائهم : إن الحكماء قد أكثروا في وصف خلال أسباب الفتن ، فاكتب إليّ بما ينشئها ويميتها ، فكتب إليه :
تنشئها ضغائن ، وتنتجها أثرة وأطماع لم يقمعها ذعر ، وجرأة عامّة ولّدها استخفاف بخاصة ، وأكّدها انبساط الألسن بضمائر القلوب ، وإشفاق موسر ، وأمل معسر ، وغفلة متلذّذ ، ويقظة محروم . ويميتها ذلّ مسلوب وعزّ
هامش
( 1 ) الصراح - بالكسر - والصراح - بالضم - والكسر أفصح : المحض الخالص من كل شيء ، كما في اللسان .