تعالى عليكم ؛ فإنّى قد أبلغت إليكم في وصيّتى ، واتّخذت اللّه حجة عليكم .
وتوفّى بمرو الرّوذ بعد ولاية خراسان أربع سنين . وفيه يقول نهار بن توسعة [ التميمي ] :
ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى * ومات النّدى والجود بعد المهلّب
أقاما بمرو الرّوذ رهن ترابه « 1 » * وقد غيّبا عن كلّ شرق ومغرب
قال الشاعر من وصيّة عبد الملك بن مروان لبنيه :
انفوا الضّغائن والتخاذل عنكم * عند البعيد ، وفي الحضور الشهد
بصلاح ذات البين طول بقائكم * إن مدّ في عمري وإن لم يمدد
فلمثل ريب الدّهر ألفة بينكم * بتواصل وتراحم وتودّد
وانفوا الضغائن والتخاذل عنكم * بتكرّم وتوسّع وتغمّد « 2 »
حتّى تلين جلودكم وقلوبكم * لمسوّد منكم وغير مسوّد
إنّ القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو بطش شديد أيّد « 3 » - :
عزّت فلم تكسر ؛ وإن هي بدّدت * فالوهن والتكسير للمتبدّد
وقال آخر :
وادن ليدنو منك من كان نائيا * وشب منك بعض اللّين والبذل في العدم
تنل بارتجاء القوم والخوف طاعة * فتوصف في التدبير بالحزم والعزم
وقال آخر :
نظيرك لا تظهر عليه تطاولا * فتملأ ضغنا صدره بالتّطاول
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري ( ج 8 ص 20 ) « رهنى ضريحه » . وبقية الأبيات هناك
( 2 ) التغمد :
الستر ، يقال : تغمدت فلانا : سترت ما كان منه وغطيته .
( 3 ) الأبد : القوى