قال عبد اللّه بن المعتزّ :
لا صاحبتني يد لم تغن ألف يد * ولم تردّ « 1 » القنا حمر الخياشيم
بادر بجودك بادر قبل عائقة * فإنّ وعد الفتى عندي من اللّوم « 2 »
لما احتضر محمد بن أسامة بن زيد بن حارثة - رحمهما اللّه - حضره الهاشميّون ، وأطاف « 3 » به غرماؤه ، فقال لهم حسن بن حسن رحمهما اللّه : أنا أضمن ما عليه ، قالوا : لا نريد ، دع ما لنا يكون مكانه . فقال له عليّ بن الحسين رحمهما اللّه : أتحبّ أن أضمنه لهم ؟ قال : نعم ، قال : أفتحبّ أن أقضيه وأنت حيّ ؟ قال : وددت . قال : فانصرف إلى مال كان عنده ، أودعه إياه مروان بن الحكم ، فقال : ما يمنعني أن أحوّل هذا المال وأضمنه ؟ ! فقضاهم ، فلما أسرع فيه أتاه كتاب عبد الملك بن مروان : إنّ مروان قد توفي ، وأوصى :
أنه قد أودعك مالا وأنه قد سوّغك إياه .
دخل طرمّاح بن حكيم الطائيّ « 4 » على خالد بن عبد اللّه القسريّ ، فقال له : أنشدني بعض شعرك ، فأنشده « 5 » :
وشيّبني ما لا أزال « 6 » مناهضا * بغير غنى أسمو به وأبوع « 7 »
هامش
( 1 ) في الأصل « ولا ترد » وصححناه من ديوان ابن المعتز طبعة بيروت سنة 1232 ، والبيتان من قصيدة هناك ( ص 246 - 247 )
( 2 ) بريد « اللؤم » وسهل الهمزة مراعاة للروى
( 3 ) طاف وأطاف بالشيء : استدار وجاء من نواحيه .
( 4 ) الطرماح - بكسر الطاء والراء وتشديد الميم - شاعر كبير ، انظر ترجمته في طبقات الشعراء لابن قتيبة طبعة ليدن ( ص 371 - 374 ) وانظر فيه أيضا المودة بينه وبين الكميت بن يزيد ( ص 369 ) ، والطرماح في اللغة : الطويل أو المرتفع ، وللشاعر أيضا ترجمة في الأغاني ( ج 10 ص 148 - 153 ) وهذه القصة هناك ( ج 10 ص 152 ) ولكن ذكر أنه دخل على « عبد اللّه القسري » وأنا أظن أن ماهنا أصح
( 5 ) هذه الأبيات من قصيدة طويلة للطرماح ، في ديوانه المطبوع بأوروبا سنة 1927 ( رقم 34 ص 150 - 155 ) .
( 6 ) هكذا في الديوان والأغاني ، وفي الأصل « أن لا أزال » وهو يوافق رواية الجاحظ في البيان والتبيين طبعة المكتبة التجارية بمصر سنة 1351 ( ج 3 ص 130 )
( 7 ) باع بماله يبوع : بسط به باعه . وهذا الشطر نقل شارح الديوان أنه يروى : « بغير ثرى أنزو به وأبوع ، وانه يروى أيضا : « بغير قوى أنزو به وأبوع » ثم قال : « ولعل الأخير تصحيف للأول » وهذا الأخير هو الموافق لرواية الجاحظ في البيان . والبيت كله في رواية لسان العرب ( ج 9 ص 469 ) :لقد خفت أن ألقى المنايا ولم أنل * من المال ما أسمو به وأبوعوجعل شارح الديوان هذا النص رواية أخرى في البيت الثالث - لا الأول - ولكنا نرى أنه أصح في أن يكون رواية أخرى للبيت الأول . وكلمة « أسمو » رسمت في الأصل بألف بعد الواو