الغوالي ، وألبست تلك الفوائد تيجان مرصعة بجواهر الأفكار وجلوتها في منصات الكواعب نزهة للبصائر والأبصار ، فأتتك فتانة بجمالها مخاطبة بلسان حالها :
ركبت ضحى نهار ظهر مهر * ليانع روضه وصفاء نهر
بطيب في مسراة ويسر * وأخوان صحبتهم لأمر
يطيب به لدنيا الاجتماع * لهم في كل معراج اجلال
وفي هالات افضال مجال * ومن حسن الصفات لهم خصال
لهم في كل جارحة كمال * تميل له الأفئدة والطباع
لهم في كل معظلة وبلوى * عواطف مذهبات كل شكوى
وإحسان به اللزبات تطوى * وتنشرح الصدور به وتهوى
لطافته النوادي والبقاع * لهم همم حقوق الفضل أدت
وراحات بهام الجود مدت * ونعماء لاخوان أعدت
وإن أبدوا بديع القول ودت * لذاذته المحابر واليراع
شمائلهم لها طرز أنيق * وحسناهم لها نوع رشيق
صحبتهم لكي نطوي طريق * فسرنا والسرور لنا رفيق
وجندا لهم جد به اندفاع * فطبنا ثم طاب لنا التئام
وتم الدست وانخصم الكلام * ويوم السوء أعقبه انصرام
ومنا الشمل كان له انتظام * وغيم النائبات له انقشاع
وبلبل بشرنا طربا تغنى * وطير همو منا قد غاب عنا
وكل بالهنا منا تهنى * فلما أن لوينا الزند منا
بأعناق التفاكه ما استطاعوا * وقام محدث الأفراح بيدي
أحاديث الفخار وطيب هند * ويخبر عن ربي سلع ونجد
ولما أن أمنت بهم وزندي * على جيد الأماني لي أراعوا
بتفريق به قرحت جفوني * ومن بعد التهاني قد جفوني
وللآلام بعدهم نفوني * وولوا شاردين وخلفوني
وقبل سلامهم حق الوداع