لو كان في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
أهبط بالخط لو ناديت مستمعا * والخط عني بالجهال في شغل
لعله ان بدا فضلي ونقصهم * لمعينه نام عنه أو تنبه لي
لم أرض بالعيش والأيام مقبلة * فكيف أرضى وقد ولت على عجل
أعلل النفس بالأمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
غالي بنفسي عرفاني بقيتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل أن يزهى بجوهره * وليس يعمل إلا في يدي بطل
ما كنت أوثر أن يمتد في زمني * حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
تقدمتني أناس كان شوطهم * وراء خطوي إذا أمشي على مهل
هذا جزاء امرئ إخوانه درجوا * من قبله فتمنوا فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسرة بانحطاط الشمس عن رجل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * في حادث الدهر ما يعني عن الخيل
أعدى عدوك وأدنى من وثقت به * فحاذر الناس وأصبحهم على وجل
وحسن ظنك في الأيام معجزة * فظن شرا وكن منها على وجل
فإنما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رجل
هجر الوفاء وفاض العذر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل
وشأن صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل
إن كان ينجع شيء في ثيابهم * على العهود فسبق السيف للعذل
يا واردا سور عيش كله كدر * أنفقت صفوك في أيامك الأول
فيم اقتحامك لج البحر تركنه * وأنت يكفيك منها مصة الوشل
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأعراف والحول
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها * فهل سمعت بظل غير منتقل
ويا خبيرا على الأسرار مطلعا * أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
قد رشحوك لأمر لو فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
ما أحسن ، ما قال المتنبي :
ان أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضر كوضع السيف في موضع الندا
كتاب أنيس العقلاء : اعلم أن النصر من الصبر والفرج مع الكرب واليسر مع العسر .