ضعاف الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور
بغاث الطير أكثرها فراشا * وأم الصقر مفلاة نزور
لقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير
( قيل ) لبعض الحكماء : ما بال القصار أدهى وأحدق ؟ فقال : لقرب قلوبهم من أدمغتهم .
( أقول ) ويؤيده قول أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة عند اختلاف الناس حيث قال : « وقريب الثغر بعيد السبر » قال الشارح ابن أبي الحديد : أي قد يكون الإنسان قصير القامة ومع ذلك داهية باقعة ، والمراد بقرب ما بين طرفيه فليست بطنة عديدة ولا مستطيلة وهي ثغره ، وإذا سبرته واختبرت ما عنده وجدته لبيبا فطنا لا يوقف على أسراره ولا يدرك باطنه - انتهى .
( صورة ) خط الشيخ حسن من خط شيخنا الشهيد رحمة اللّه عليه ما صورته من خط مولانا نصير الدين مد ظله العالي :
وقف العذار على أوائل خده * متحيرا كتحيري في صده
فقرأته فإذا عليه أسطر * يا عاشقيه تزودوا من ورده
يا من حكى زهر الرياض بخده * وحكى القصيب الخيزران بقده
دع عنك ذا السيف الذي قلدته * عيناك أمضى من مضارب حده
كل السيوف بواتر مشهورة * وحسام لحظك باتر في غمده
يا محسنا إلا إلي منعما * إلا علي ومخالفا في وعده
لا تسمعن قول الوشاة فإنما * نقل الحديث إلى الحبيب بضده
( نقل ) عن بعض أهل الأدب أنه قال : خرجت إلى بعض نواحي البصرة فإذا أنا بامرأة لم أر بأجمل منها فقلت : أيتها المرأة أذات زوج أنت ؟ فقالت : وما ذاك ؟
فقلت : لنا فيه رأي . فقالت : أو كأنك تخطبني ؟ قال : فقلت : نعم . قالت : وما تصنع بي وفي رأسي شيء لا أراك ترضيه قلت : نعم ، وما هو ؟ قالت : شيب .
قال : فثنيت عنان دابتي راجعا ، فقالت : قف حتى أخبرك شيئا ، فوقفت وقلت : ما هو ؟ ، قالت : واللّه العظيم ما بلغت العشرين بعد وهذا رأسي وكشفت عن عناقيد كالليل الأسود وما رأيت في رأسها بياضا ثم قالت : أحببت أن تعلم أنا نكره منك ما تكره منا ثم أنشأت تقول :
أرى شيب الرجال من الغواني * بموضع شيبهن من الرجال