اقعادك بابنه فقال له ابنه : إنه بدأني والبادي أظلم وإنما يلحى من بالشر تقدم فعذره أبوه فبينما هما على ذلك إذ أقبلا على واد تنق فيه ضفادع فقال أبو بكر لابنه :
تنق ضفادع الوادي فقال ابنه : بصوت غير معتاد .
فقال الشيخ : كان نقيق مقولها فقال ابنه بنو الملاح في النادي .
فلما أحست الضفادع بهما سكتت فقال أبو بكر : وتصمت مثل صمتهم فقال ابنه إذا اجتمعوا على زاد .
فقال الشيخ : فلا غوث لملهوف فقال ابنه : ولا غيث لمرتادي .
ولا خفاء أن هذه الإجازة لو كانت من الكبار لحصلت منها الغرابة فكيف بمن هو في سن الصبا .
رثاء الشيخ البهائي أباه
لشيخنا البهائي : يرثي والده قدس اللّه سرهما وقد توفي بالمصلى من قرى البحرين لثمان خلون من ربيع الأول سنة أربع وثمانين وتسعمائة عن ستة وستين سنة وشهرين وسبعة أيام ، ومولده أول يوم من محرم سنة ثمانية وتسعمائة رحمه اللّه تعالى وهي هذه :
قف بالطلول وسلها أين سلماها * وروّ من جرع الأجفان جرعاها
وردد الطرف في أطراف ساحتها * وأرج الروح من أرواح جزعاها
فإن يفتك من الأطلال مخبرها * فلا يفوتنك مراها ورياها
ربوع فضل تباهي التبر تربتها * ودار أنس تحاكي الدر حصباها
عدا على جيرة حلوا بساحتها * صرف الزمان فابلاهم وأبلاها
بدور تم غمام الموت جللها * شموس فضل سحاب الترب غشاها
فالمجد يبكي جازعا أسفا * والدين يندبها والفضل ينعاها
يا حبذا أزمن في حبهم سلفت * ما كان أقصرها عمرا واحلاها
أوقات أنس قضيناها فما ذكرت * إلا وقطع قلب الصب ذكراها
يا جيرة هجروا واستوطنوا هجرا * واها لقلبي المعنى بعدكم واها
رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت * سقيا منا بالخيف لأيا سقياها
لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت * أركانه وبكم ما كان أقواها
وخر من شامخات العلم أرفعها * وانهد من باذخات الحلم أرساها