في كل فن باهر صفة ولا * يكون إلا غاية الذي تلا
سيرته سارت على نهج الهدى * ولا يلي إلا اختيارا أبدا
وعلمه وفضله لا ينكر * مما به عنه مبينا يخبر
يقول دائما بصدر انشرح * أعرف بنا فإننا نلنا المنح
يقول مرحبا لقاصديه من * يصل إلينا يستعن بما يعن
ومنها :
والزم خباءه وإياك الملل * أن يستطل وصلا وإن لم يستطل
واقصد خباءه ترى مآثره * واللّه يقضي بهبات وافرة
وانسب له فإنه ابن معط * وتقتضي رضى بغير سخط
واجعله نصب العين والقلب ولا * تعدل به فهو يضاهي المثلا
مراسلة لطيفة
ومن إنشاء : الشيخ عبد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي كتب إلى القاضي تاج الدين المالكي : طبقات صحائف الأوراق وإن كانت السبع الطباق ، وأعلام الأقلام وإن كانت عدد الآجام ، وبحار المداد وإن سفحت على الأطواد ليست بمستقلة بالإحاطة بيسير من كثير الاشتياق ، وليس ضرب الصفح وطي الكشح عن أعلامه من مكارم الأخلاق ، فرقمت هذه الصحيفة من سويداء القلب بسواد الأحداق ، أنموذجا يستدل بها الأخوان على الأخوان بما جرى من الشان عن الشان ، مجبلة ما تجده القلوب عليها مرجعة ما يطلب منها إليها :
وحق من ارتجى شفاعته * يوم تكون السماء كالمهل
ما سرت عنكم ولي حشا بسوى * حيا لكم مذ ناءت في شغل
يا تاج دين الإخاء ما أنا من * يعقل عنكم وكائب الرسل
لكنني قد جعلت معتمدي * ما أثبتته لنا يد الأزل
وخذ من البعد ما هما مطر * تحية من أخيك عبد علي
فراجعه القاضي تاج الدين بقوله : وصل الكتاب الذي تفتقت كمام ألفاظه عن زهور معانيه فإذا هي من حميد كريم حكيم ، وتلا المخلص عند وروده ( أنه
أُلْقِيَ
إني
كِتابٌ كَرِيمٌ )
فقبله المخلص ألفا ألفا وقرأه حرفا حرفا ، ولم يكد يسطع أن يتجاوز منه فقرة إلى أخرى ، واعترف أن منشأه بالتقدم في محراب البلاغة أخرى ، وأما الشوق فلو دخل التسلسل في دائرة الإمكان لا نهى للمخلص ما يجد منه من