جودوا ولو بالطيف أن خيالكم * يطفي من الأحشاء لظى لهباتها
قم يا خليل فخل عن تذكارهم * واحبس سخين الدمع من عبراتها
يا هل رأيت متيما تمت له * في هذه الدنيا سوى نكباتها
وأعد عليّ حديث وقعة نينوى * ولواعج الأشجان في ساحاتها
للّه أية وقعة لمحمد * في كربلا ريب على وقعاتها
ضربت عران الذل في أنف الهدى * فغدا يقاد به بنو قاداتها
للّه من يوم به قد نكست * تلك الكماة الصيد عن صهواتها
للّه أنصار هناك وفتية * سادت بما حفظته من ساداتها
فوق الخيول تخالها كاهلة * وبدور حسن لجن في هالاتها
وإذا سطت تخشى الأسود لكرها * في الحرب من وثباتها وثباتها
شربت بكأس الحتف حين بدا لها * في نصر خيرتها سنا خيراتها
الجسم منها بالعراء وروحها * في سندس الفردوس من جناتها
نفسي لآل محمد في كربلا * محروقة الأحشاء من كرباتها
ترنو الفرات بغلة لا تنطفي * عطشا وما ذاقت لطعم فراتها
جوى لفقد حماتها وولاتها * والسوط يعلوها على هاماتها
أطفالها غرثى أضربها الطوى * وهداتها صرعى على وهداتها
يا حسرة لا تنقضي ومصيبة * تترقص الأحشاء من زفراتها
دار النبي بلاقع من أهلها * للبوم نوح في فنا عرصاتها
تبكي معالمها لفقد علومها * أسفى وحسن صلاتها وصلاتها
وديار حرب بالملاهي والغنا * قد شيدت وبها شدى قيناتها
معمورة بخمورها وفجورها * وبغاتها نشوى على نغماتها
وحريم آل محمد محرومة * بين العدا تقتاد في فلواتها
شعثا حيارى لا تفيق من البكا * قد فارق الأجفان طيب سناتها
ونساء آل أمية في صونها * وحصونها جلست على غرفاتها
في غبطة من دهرها مأنوسة * مسرورة بالعز من دولاتها
نفسي لزينب في السبايا حاسر * تبكي ومنظرها إلى أخواتها
تستعطف القوم اللئام فلا ترى * إلا وجيع الضرب من شفراتها
فلذاك خاطبت الزمان وأهله * بشكاية الشعراء في أبياتها
قد قلت للزمن المضر بأهله * ومغير السادات عن عاداتها
إن كان عندك يا زمان بقية * مما تهين به الكرام فهاتها