الأمة منعقد على أنه ما جرى خلاف بينه وبين أحد من الصحابة إلا وكان الحق مع أمير المؤمنين ، ألا ترى أن السفهاء استنبطوا أحكام البغاة من وقعة الجمل وصفين وقد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان بن ثابت :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا وأنت ولينا * وما لك منافي الولاية عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * وكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك .
وقال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وأنشدها بين يدي أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه :
قلت لما بغلا العدو علينا * حسبنا اللّه ونعم الوكيل
وعلي إمامنا وإمام لمن * سوانا حقا أتى به التنزيل
يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل
إنما قال الرسول على الأمة * حتم ما فيه قال وقيل
وقال الكميت ( ره ) :
نفى عن عينك الأرق الهجوعا * ومما يمترى عنها الدموعا
لذي الرحمن يشفع بالمثاني * وكان لنا أبو حسن شفيعا
ويوم الدوح دوح غدير خم * بأن له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تدافعوها * فلم أر مثلها خطبا شنيعا
ولهذه الأبيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال : أنشدت ليلة هذه الأبيات وبت متفكرا فيها فنمت فرأيت أمير المؤمنين عليه السّلام في منامي فقال :
أنشدني أبيات الكميت ، فأنشدته إياها فلما أنهيتها قال عليه السّلام : فلم أر مثل ذلك ولم أر مثله حقا أضيعا . قال : فانتبهت مذعورا .
قال السيد الحميري :