تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الثاني : في المراجعة ومنهم من يسمي هذا النوع السؤال والجواب ، وهو أن يحكي المتكلم ما جرى بينه وبين الغير من سؤال وجواب بأوجز عبارة وألطف معنى كقوله تعالى :
( قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ . قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ . قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ . قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ . قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ . قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
ومن ذلك ما جرى بين فرعون وبين موسى وما جرى بين بني يعقوب وقوم يوسف في سورة يوسف ومن أمثلته الشعرية قول الكفعمي :
وقائله ما الحال قلت لها ارحمي * قتيل الهوى فالوجه أصفر فاقع
ومن ذاريات الدمع في مرسلاته * أرى مهجتي في النازعات تنازع
فقالت وصالي لا يليق بناقص * فهل لك فضل قلت كالشمس شايع
فقالت وقدر قلت كالبدر ظاهر * فقالت وذكر قلت كالمسك واقع
فقالت وعز قلت كالحصن مانع * فقالت ومال قلت كالبحر واسع
فقالت وسهم قلت كاللحظ صائب * فقالت وسيف قلت كالبين قاطع
فقالت وضد قلت أي وهو آفل * فقالت وجد قلت بالسعد طالع
قاضت تفديني وبت منعما * يجي وعيشي باللذائذ جامع
ومنها :
أتيت عمروا زائرا * وذاك عار لازم
فقلت إني قاعد * فقال إني نائم
الثالث : في الاكتفاء وهو أن يأتي الشاعر ببيت وقافية متعلقة بمحذوف لدلالة اللفظ عليه ، ويكتفي المعلوم في الذهن عن إتمامه ومن أمثلته القرآنية قوله تعالى :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
فجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا الآية اعرضوا ، وكذا قوله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
فإن جواب لو محذوف وتقديره لكان خيرا لهم وروى أن المهاجرين قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن الأنصار قد فصلونا وفعلوا بنا كذا وكذا فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألستم تعرفون ذلك ؟ قالوا : بلى . قال : فإن ذلك قال أبو عبيد : والمعنى فإن ذاك مكافأة ، أي معرفتكم إحصانهم مكافأة لهم . ومنه قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
الكشكول — صفحة 226 | المحقق البحراني