تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

قصيدة الشفهيني

للشيخ علي :
يا عين ما سفحت غروب دماك * إلا بما ألهمت حب دماك
ولطول إلفك بالطول أراك * أقمار أسفرن على غصون أراك
ما ريق دمعك حين راق لك الهوى * إلا لأمر في عناك عناك
لك ناظر في كل غصن ناضر * مناك تسويفا بلوغ مناك
كم نظرة أسلفت نحو سوالف * سئمت أساك بها علاج أساك
فجنيت دون الورد وردا متلفا * وأنهار دون شفاك فيه شفاك
يا بانة السعدي ما سلت على * ظباك إلا من جفون ظباك
شعبت فؤادي في شعابك ظبية * تصمي القلوب بناظر فتاك
شمس تبوأت القلوب منازلا * مأنوسة عوضا عن الأفلاك
سكنت بها فسكونها متحرك * وجسومها ضعفت بغير حراك
أسدية الآباء إلا أنها * نسب الخؤولة من بني الأتراك
تبدو هلال دجى وتلحظ جؤذرا * وتميس غصنا في ربيع صباك
أشقيقة الحسبين هل من زوزه * فيها يبل من الضنا مضناك
ما ذا يضرك يا ظبية بابل * لو أن حسنك مثله حسناك
أنكرت قتل متيم شهدت له * خداك ما فعلت به عيناك
وخضبت من دمه بنانك عنوة * وكفاك ما شهدت به كفاك
حجبتك من أسد أسود عرينها * وحماك لحظك من أسود حماك
حجبوك عن نظري فيا للّه ما * أدناك من قلبي وما أقصاك
ظن الكرى بالطيف منك فلم يكن * أسراك بل هجر الكرى أسراك
ليت الخيال يجود منك بنظرة * إن كان عز على المحب لقياك
فارقت أرض الجامعين فلا الصبا * عذب ولا طرف السحائب باكي
كلا ولا برد الكلابيد الحيا * فيها يحاكي ولا الحمام يحاك
أبكى فراقكم الفريق فأعين * المشكو تبكي رحمة للشاكي
كنا وكنت عن الفراق بمعزل * حتى رمانا عامدا ورماك
وكذا الأولى من قبلنا بزمانهم * وثقوا فصيرهم حكاية حاكي
يا نفس لو أدركت حظا وافرا * لنهاك عن فعل القبيح نهاك
وعرفت من أنشاك عن عدم إلى * هذا الوجود وصانع سواك