وجهد المرء في الدنيا شديد * وليس ينال منها ما يريد
وكيف ينال في الأخرى مرامه * ولم يجهد لمطلبها قلامه
إشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادخارها قال :
على كتب العلوم صرفت مالك * وفي تصحيحها اتعبت بالك
وأنفقت البياض مع السواد * على ما ليس ينفع في المعاد
تظل من المساء إلى الصباح * تطالعها وقلبك غير صاحي
وتصبح مولعا من غير طائل * لتحرير المقاصد والدلائل
وتوضيح الخفا من كل باب * وتوجيه السؤال مع الجواب
لعمري قد أضلتك الهداية * ضلالا ما له أبدا نهاية
وبالمحصول حاصلك الندامة * وحرمان إلى يوم القيامة
وتذكرة المواقف والمراصد * تسد عليك أبواب المقاصد
فلا تنجو النجاة من الضلالة * ولا تشفى الشفاء من الجهالة
وبالارشاد لم يحصل رشاد * وبالتبيان ما بان السداد
وبالايضاح أشكلت المدارك * وبالمصباح أظلمت المسالك
وبالتلويح ما لاح الدليل * وبالتوضيح ما اتضح السبيل
صرفت خلاصة العمر العزيز * على تنقيح أبحاث الوجيز
بهذا النحو صرف العمر جهل * فقم فاجهد فما في العمر مهل
ودع عنك الشروح مع الحواشي * فهن على البصائر كالغواشي
إشارة إلى حال من صرف العمر الذي للتدارس في زماننا هذا :
مرادك أن ترى في كل يوم * وبين يديك قوم أي قوم
كلاب عاويات مع ذئاب * ولكن فوق أظهرهم ثياب
إذا ما قلت اصغوا للمقال * وإن حدثت بالأمر المحال
فليس لهم جميعا من بضاعة * سوى سمعا لمولانا وطاعة
فإن شمّرت عن ساق الإفادة * جلست لهم على عالي الرفاده
ولبّست السؤال لمن تكلّم * ودلّست الجواب لكي يسلّم
وقررت المسائل والمطالب * فليس بذي لوجه اللّه طالب
وسقت لهم كلاما في كلام * وقلبك من ظلام في ظلام
وإن ناظرت ذا فكر دقيق * وفكر في مطالبه عميق
عدلت به عن النهج القويم * وزغت عن الصراط المستقيم